جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّمَا حَرّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدّمَ وَلَحْمَ الْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره مكذّبا المشركين الذين كانوا يحرّمون ما ذكرنا من البحائر وغير ذلك : ما حرّم الله عليكم أيها الناس إلا الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح للأنصاب فسُمّي عليه غير الله ؛ لأن ذلك من ذبائح من لا يحلّ أكل ذبيحته، فمن اضطرّ إلى ذلك أو إلى شيء منه لمجاعة حلّت فأكله ﴿غيرَ باغٍ وَلا عاد فإنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يقول : ذو ستر عليه أن يؤاخذه بأكله ذلك في حال الضرورة، رحيم به أن يعاقبه عليه.
وقد بيّنا اختلاف المختلفين في قوله :﴿غيرَ باغٍ وَلا عادٍ﴾، والصواب عندنا من القول في ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّمَا حَرّمَ عَلَيْكُمْ المَيْتَةَ والدّمَ. . .﴾ الآية، قال : وإن الإسلام دين يطهره الله من كلّ سوء، وجعل لك فيه يا ابن آدم سعة إذا اضطررت إلى شيء من ذلك. قوله :﴿فَمَنِ اضْطُرّ غيرَ باغٍ وَلا عادٍ﴾، غير باغ في أكله ولا عاد أن يتعدّى حلالاً إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى