الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ﴾ : قال الزمخشري :" في " ثم " هذه ما فيها مِنْ تعظيم منزلتِهِ وأجلالِ مَحَلَّه، والإِيذانُ بأنَّ أَشْرَفَ ما أُوتي خليلُ الرحمنِ من الكرامةِ وأَجَلَّ ما أُولِيَ من النعمة اتِّباعُ رسولِ الله ﷺ من قِبَلِ أنها دَلَّتْ على تباعُدِ هذا النعتِ في الرتبةِ منْ بينِ سائرِ النُّعوت التي أثنى اللهُ عليه بها ".
قوله :﴿أَنِ اتَّبِعْ﴾، يجوز أن تكونَ المفسِّرةَ، وأن تكونَ المصدريةَ فتكونَ مع منصوبِها مفعولَ الإِيحاء.
قوله :" حنيفاً " حالٌ، وتقدَّم تحقيقُه في البقرة. وقال ابن عطية :" قال مكي : ولا يكون - يعني : حنيفاً - حالاً من " إبراهيم " ؛ لأنه مضافٌ إليه، وليس كما قال ؛ لأن الحالَ قد تعمل فيها حروفُ الجرِّ إذا عَمِلَتْ في ذي الحال كقولِك :" مررتُ بزيدٍ قائماً ". قلت : ما ذكره مكيٌّ من امتناعِ الحال من المضاف إليه فليس على إطلاقه لِما تقدَّم تفصيلُه في البقرة. وأمَّا قولُ ابن عطية : إن العاملَ الخافضُ فليس كذلك، إنما العاملُ ما تعلَّق به الخافضُ، ولذلك إذا حُذِفَ الخافضُ، نُصِبَ مخفوضُه.
قوله :﴿أَنِ اتَّبِعْ﴾، يجوز أن تكونَ المفسِّرةَ، وأن تكونَ المصدريةَ فتكونَ مع منصوبِها مفعولَ الإِيحاء.
قوله :" حنيفاً " حالٌ، وتقدَّم تحقيقُه في البقرة. وقال ابن عطية :" قال مكي : ولا يكون - يعني : حنيفاً - حالاً من " إبراهيم " ؛ لأنه مضافٌ إليه، وليس كما قال ؛ لأن الحالَ قد تعمل فيها حروفُ الجرِّ إذا عَمِلَتْ في ذي الحال كقولِك :" مررتُ بزيدٍ قائماً ". قلت : ما ذكره مكيٌّ من امتناعِ الحال من المضاف إليه فليس على إطلاقه لِما تقدَّم تفصيلُه في البقرة. وأمَّا قولُ ابن عطية : إن العاملَ الخافضُ فليس كذلك، إنما العاملُ ما تعلَّق به الخافضُ، ولذلك إذا حُذِفَ الخافضُ، نُصِبَ مخفوضُه.