فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمد مع علوّ درجتك وسموّ منزلتك، وكونك سيد ولد آدم ﴿أَنِ اتبع مِلَّةَ إبراهيم﴾ وأصل الملة اسم لما شرعه الله لعباده على لسان نبيّ من أنبيائه. وقيل : والمراد هنا اتباع النبيّ ﷺ لملة إبراهيم في التوحيد والدعوة إليه. وقال ابن جرير : في التبرّي من الأوثان، والتدّين بدين الإسلام. وقيل : في مناسك الحج ؛ وقيل : في الأصول دون الفروع. وقيل : في جميع شريعته، إلاّ ما نسخ منها، وهذا هو الظاهر، وقد أمر النبيّ ﷺ بالاقتداء بالأنبياء مع كونه سيدهم، فقال تعالى :﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠]. وانتصاب ﴿حَنِيفاً﴾ على الحال من إبراهيم، وجاز مجيء الحال منه ؛ لأن الملة كالجزء منه. وقد تقرّر في علم النحو أن الحال من المضاف إليه جائز إذا كان يقتضي المضاف العمل في المضاف إليه، أو كان جزءاً منه أو كالجزء ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾ وهو تكرير لما سبق للنكتة التي ذكرناها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى