تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
ثم ختم الله تعإلى هذه السورة المباركة بأربع آيات فيها مثال الكمال، وجماع الأخلاق الفاضلة والتسامح والصبر، والحثّ على التحمل، ووعد بأننا إذا تحلّينا بهذه الاخلاق فانه سيكون معنا وينصرنا ويوفقنا.
ادعُ يا محمد الى دين ربك بالحكمة، والقول اللطيف بالموعظة الحسنة، وجادل من يخالفك بالتي هي احسن، وان أردتم عقاب من يعتدي عليكم أيها المسلمون فخذوا حقكم بان تعاقبوا بمثل ما فعل بكم، وتأكدوا إنكم ان صبرتم وتسامحتم ولم تقتصوا لأنفسكم فإنه خير لكم في الدنيا والآخرة، لما في ذلك من ضبط النفس واستجلاب القلوب. عاقِبوا لأجل الحق، ولا تعاقبوا لأجل أنفسكم.
ثم يلتفت الخطاب الى رسول الله ﴿واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾.
فلا يأخذك الحزن لان الناس كلهم لا يهتدون، فإنما عليك واجب أداء الرسالة، أما الهدى والضلال فهما بيد الله، ولا يضيق صدرك من مكرهم وتدبيرهم، فالله كافيك اذاهم، وناصرك عليهم. وقد وفى بوعده.
قراءات:
قرأ ابن كثير وإسماعيل: «في ضيق» بكسر الضاد. والباقون: «في ضيق» بفتح الضاد.
ثم تأتي الختمة الحسنة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾.
ان الله مع الذين اتقوا محارمه فاجتنبوها، والذين يحسنون في كل شيء، فأولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
نسأل الله تعالى ان يجعلنا منهم، وان يوفق هذه الأمة الى الإحسان والتقوى والاتحاد، والحمد لله رب العالمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى