مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾، إلى الإسلام، ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾، بالمقالة الصحيحة المحكمة، وهو الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة، ﴿وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها، أو بالقرآن، أي : ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة، أو الحكمة المعرفة بمراتب الأفعال، والموعظة الحسنة أن يخلط الرغبة بالرهبة، والإنذار بالبشارة، ﴿وَجَادِلُهُم بِالِّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة، أو بما يوقظ القلوب ويعظ النفوس ويجلو العقول، وهو رد على من يأبى المناظرة في الدين، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، أي : هو أعلم بهم، فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل.