أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ادع﴾، من بعثت إليهم. ﴿إلى سبيل ربك﴾، إلى الإسلام. ﴿بالحكمة﴾، بالمقالة المحكمة، وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة. ﴿والموعظة الحسنة﴾، الخطابات المقنعة والعبر النافعة، فالأولى لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق، والثانية لدعوة عوامهم. ﴿وجادلهم﴾، وجادل معانديهم. ﴿بالتي هي أحسن﴾، بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر، والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك أنفع في تسكين لهبهم وتبيين شغبهم. ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾، أي : إنما عليك البلاغ والدعوة، وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا إليك بل الله أعلم بالضالين والمهتدين، وهو المجازي لهم.