جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنّ فِي ذَلِكَ لآية لّقَوْمٍ يَذّكّرُونَ﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : ومَا ذَرأَ لَكُمْ وسخر لكم ما ذرأ : أي ما خلق لكم في الأرض مختلفا ألوانه من الدواب والثمار. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ومَا ذَرأَ لَكُمْ فِي الأرْضِ يقول : وما خلق لكم مختلفا ألوانه من الدوابّ ومن الشجر والثمار، نِعَم من الله متظاهرة فاشكروها لله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : من الدوابّ والأشجار والثمار.
ونصب قوله :«مختلفا » لأن قوله :«وَما » في موضع نصب بالمعنى الذي وصفت. وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن يكون «مختلفا ألوانه » حالاً من «ما »، والخبر دونه تامّ، ولو لم تكن «ما » في موضع نصب، وكان الكلام مبتدأ من قوله : وَما ذَرأَ لَكُمْ لم يكن في مختلف إلا الرفع، لأنه كان يصير مرافع «ما » حينئذ.