نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كانوا - لكون الإنسان أكثر شيء جدلاً - ربما أنكروا الاستكبار، وادعوا أنه لو ظهر لهم الحق لأنابوا، قال على طريق الجواب لمن كأنه قال : إنهم لا يأبون استكباراً ما لا يشكون معه في أن هذا كلام الله ﴿لا جرم﴾ أي لا ظن في ﴿أن الله﴾ أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ﴿يعلم﴾ علماً غيبياً وشهادياً ﴿ما يسرون﴾ أي يخفون مطلقاً أو بالنسبة إلى بعض الناس. ولما كان علم السر لا يستلزم علم الجهر - كما مضى غير مرة، قال :﴿وما يعلنون﴾ فهوما أخبر بذلك إلا عن أمر قطعي لا يقبل المراء.
ولما كان في ذلك معنى التهديد، لأن المراد : فليجازينهم على دق ذلك وجله من غير أن يغفر منه شيئاً - كما يأتي التصريح به في قوله :
﴿ليحملوا أوزارهم كاملة﴾[النحل: ٢٥] علل هذا المعنى بقوله :﴿إنه﴾ أي العالم بالسر والعلن ﴿لا يحب المستكبرين﴾ أي على الحق، كائناً ما كان.
ولما كان في ذلك معنى التهديد، لأن المراد : فليجازينهم على دق ذلك وجله من غير أن يغفر منه شيئاً - كما يأتي التصريح به في قوله :
﴿ليحملوا أوزارهم كاملة﴾[النحل: ٢٥] علل هذا المعنى بقوله :﴿إنه﴾ أي العالم بالسر والعلن ﴿لا يحب المستكبرين﴾ أي على الحق، كائناً ما كان.