الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ :" مِنْ " لابتداءِ الغاية، أي : من ناحيةِ القواعدِ، أي : أتى أمرُ الله وعذابُه.
قوله :﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ يجوز أن يتعلَّقَ ب " خَرَّ " وتكون " مِنْ " لابتداء الغاية، ويجوز/ أَنْ يتعلق بمحذوفٍ على أنها حالٌ من " السقف " وهي حالٌ مؤكِّدة ؛ إذ السقفُ لا يكون تحتهم. وقال جماعة : ليس قوله " مِنْ تحتِهم " تأكيداً ؛ لأنَّ العرب تقول :" خَرَّ علينا سَقْفٌ، ووقع علينا حائط " إذا كان يملكه وإنْ لم يَقعْ عليه، فجاء بقوله " من فوقهم " ليُخْرج هذا الذي في كلام العرب، أي : عليهم وَقَعَ وكانوا تحته فهلكوا. وهذا معنىً غيرُ طائلٍ، والقولُ بالتأكيد أَنْصَعُ منه.
والعامَّةُ على " بُنْيانِهم ". وفرقة :" بِنْيَتَهُمْ ". وفرقة - منهم أبو جعفر- " بَيْتهم ". والضحاك " بُيوتهم ".
والعامَّةُ أيضاً :" السَّقْفُ " مفرداً. وفرقةٌ بفتحِ السين وضمِّ القاف بزنةِ عَضُد، وهي لغةٌ في السَّقْف، ولعلها مخففةٌ من المضموم، وكَثُرَ استعمالُ الفرعِ لخفَّتِه كقول تميم :" رَجْل "، ولا يقولون :" رَجُل ". وقرأ الأعرج " السُّقُف " بضمتين. وزيدٌ بن علي بضم السين وسكونِ القاف، وقد تقدَّم مثلُ ذلك في قراءةِ ﴿وَبِالنُّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى