بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قَدْ مَكَرَ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي : قد صنع الذين من قبلهم مثل المقتسمين، فأبطل الله كيدهم ﴿فَأَتَى الله بنيانهم مّنَ القواعد﴾ أي : قلع بنيانهم من أساس البيت ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ﴾ أي : سقف البيت، قال الكلبي : وهو نمروذ بن كنعان، بنى صرحاً طوله في السَّماء خمسة آلاف ذراع وخمسون ذراعاً، وكان عرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسون ذراعاً، فهدم الله بنيانه، وخرّ عليهم السقف من فوقهم، فأهلكهم الله. وقال القتبي : هذا مثل. أي : أهلك من قبلهم من الكفار، كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله، فخرّ عليه. ويقال : هدم بنيان مكرهم من الأصل، فخرّ عليهم السقف. أي : رجع وبال مكرهم إليهم، كقوله تعالى :﴿استكبارا فِى الأرض وَمَكْرَ السيىء وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ آلاٌّوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً﴾ [فاطر: ٤٣] ﴿وأتاهم العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي : لا يعلمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى