تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
طيبين : أي : طاهرين من ظلم أنفسهم بالمعاصي والكفر.
﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾.
أي : هم الذين تقبض الملائكة أرواحهم حال كونهم أبرارا، قد تطهروا من دنس الشرك والمعاصي طيبة نفوسهم بلقاء الله.
﴿يقولون سلام عليكم﴾. أي : تسلم عليهم الملائكة وتبشرهم بالجنة، قال ابن عباس : الملائكة يأتونهم بالسلام من قبل الله، ويخبرونهم أنهم من أصحاب اليمين١٩.
قال الفخر الرازي :
وقوله :﴿طيبين﴾، كلمة مختصرة، جامعة للمعاني الكثيرة ؛ وذلك لأنه يدخل فيه إتيانهم بكل ما أمروا به، واجتنابهم عن كل ما نهوا عنه، ويدخل فيه كونهم موصوفين بالأخلاق الفاضلة، مبرئين عن الأخلاق المذمومة٢٠.
وقال مجاهد : الطيب من تزكو أقواله وأفعاله. اه.
وقال الراغب : الطيب من الناس من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الخصال، وتحلّى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال. اه.
وقال الشوكاني :
﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾.
طاهرين من الشرك، أو صالحين، أو زاكية أفعالهم وأقوالهم، أو طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله.
﴿يقولون سلام عليكم﴾. أي : تسلم عليهم الملائكة ؛ تبشيرا لهم بالجنة ؛ لأن السلام أمان.
﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾. أي : بسبب عملكم. اه.
وفي الحديث الصحيح :
( لن يدخل أحدكم الجنة عمله )، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ ! قال :( ولا أنا ؛ إلا أن يتغمدني الله برحمته، فسددوا، وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت ؛ إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يتوب )٢١ ( رواه البخاري ).
وفي معنى هذه الآيات يقول الله تبارك وتعالى :﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون*نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون*نزلا من غفور رحيم﴾. ( فصلت : ٣٠ ٣٢ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى