البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وعن أبي العالية : نزلت في رجل من المسلمين تقاضى ديناً على رجل من المشركين، فكان فيما تكلم به المسلم الذي ادخره بعد الموت فقال المشرك، وأنكر أنك تبعث بعد الموت، وأقسم بالله لا يبعث الله من يموت، بلى رد عليه ما نفاه، وأكده بالقسم، والتقدير : بلى يبعثه.
وانتصب وعداً وحقاً على أنهما مصدران مؤكدان لما دل عليه بلى من تقدير المحذوف الذي هو يبعثه.
وقال الحوفي : حقاً نعت لو عدا.
وقرأ الضحاك : بلى وعد حق، والتقدير : بعثهم وعد عليه حق، وحق صفة لوعد.
وقال الزمخشري : وأقسموا بالله معطوف على وقال الذين أشركوا، إيذاناً بأنهما كفرتان عظيمتان موصوفتان حقيقتان بأن تحكيا وتدوّنا، توريك ذنوبهم على مشيئة الله، وإنكارهم البعث مقسمين عليه، وبيّن أنّ الوفاء بهذا الموعد حق واجب عليه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنهم يبعثون، أو أنه وعد واجب على الله لأنهم يقولون : لا يجب على الله شيء، لا ثواب عامل ولا غيره من مواجب الحكمة انتهى.
وهو على طريقة الاعتزال.
وأكثر الناس هم الكفار المكذبون بالبعث.
وأما قول الشيعة : إن الإشارة بهذه الآية إنما هي لعليّ بن أبي طالب، وأن الله سيبعثه في الدنيا، فسخافة من القول.
والقول بالرجعة باطل وافتراء على الله على عادتهم، رده ابن عباس وغيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى