المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والضمير في قوله ﴿وأقسموا﴾ لكفار قريش، وذكر أن رجلاً من المسلمين حاور رجلاً من المشركين، فقال في حديثه : لا والذي أرجوه بعد الموت، فقال له الكافر أونبعث بعد الموت ؟ قال : نعم، فأقسم الكافر مجتهداً في يمينه أن الله لا يبعث أحداً بعد الموت، فنزلت الآية بسبب ذلك، و ﴿جَهْدُ﴾ مصدر ومعناه فغاية جهدهم، ثم رد الله تعالى عليهم بقوله تعلى ﴿بلى﴾ فأوجب بذلك البعث، وقوله ﴿وعداً عليه حقاً﴾ مصدران مؤكدان، وقرأ الضحاك «بلى وعدٌ عليه حقٌ » بالرفع في المصدرين(١)، و ﴿أكثر الناس﴾ في هذه الآية الكفار المكذبون بالبعث.
قال القاضي أبو محمد : والبعث من القبور مما يجوزه العقل، وأثبته خبر الشريعة على لسان جميع النبيين، وقال بعض الشيعة إن الإشارة بهذه الآية إنما هي لعلي بن أبي طالب، وإن الله سيبعثه في الدنيا، وهذا هو القول بالرجعة، وقولهم هذا باطل وافتراء على الله وبهتان من القول رده ابن عباس وغيره.
١ وعلى هذا تكون [وعد] خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: بعثهم وعد عليه حق، و [حق] صفة ل [وعد]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى