الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حَسَنَةً﴾ فيها أوجهٌ، أحدُها : أنها نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي : تَبْوِئَةً حسنةً. والثاني : أنها منصوبةٌ على المصدر الملاقي لعامِله في المعنى ؛ لأنَّ معنى " لَنُبَوِّئَنَّهم " : لَنُحْسِنَنَّ إليهم. الثالث : أنها مفعولٌ ثانٍ لأنَّ الفعلَ قبلها مضمِّنٌ معنى :" لَنُعْطِيَنَّهم. و " حسنة " صفةً لموصوفٍ محذوفٍ، أي : داراً حسنة، وفي تفسيرِ الحسن : داراً حسنة، وهي المدينةُ. وقيل : تقديره : منزلةً حسنةً وهي الغَلَبَةُ على أهلِ المشرقِ والمغربِ وقيل :" حسنة " بنفسها هي المفعولُ من غيرِ حَذْفِ موصوفٍ.
وقرأ أميرُ المؤمنين وابنُ مسعود ونعيم بن ميسرة :" لَنُثْوِيَنَّهُمْ " بالثاء المثلثة والياء، مضارع أَثْوَى المنقولِ بهمزةِ التعديةِ مِنْ ثَوَى بمعنى أقام، وسيأتي أنه قُرئ بذلك في السبع في العنكبوت، و " حسنةً " على ما تقدَّم. ونزيد أنه يجوز أن يكونَ على نَزْع الخافضِ، أي : في حسنة.
والموصولُ مبتدأٌ، والجملةُ مِنَ القسمِ المحذوفِ وجوابِه خبرُه، وفيه رَدٌّ على ثعلب حيث مَنَعَ وقوعَ جملةِ القسم خبراً. وجَوَّز أبو البقاء في " الذين " النصبَ على الاشتغال بفعلٍ مضمرٍ، أي : لَنُبَوِّئَنَّ الذين. ورَدَّه الشيخُ : بأنه لا يجوز أن يُفَسِّر عاملاً إلا ما جاز أَنْ يعملَ، وأنت لو قلت :" زيداً لأضْرِبَنَّ " لم يَجُزْ، فكذا لا يجوزُ " زيداً لأضربنَّه ".
وقوله :﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يجوز أن يعودَ الضميرُ على الكفار، أي : لو كانوا يَعْلمون ذلك لرجَعوا مسلمين، أو على المؤمنين، أي : لاجتهدوا في الهجرةِ والإِحسانِ، كما فعل غيرُهم.
وقرأ أميرُ المؤمنين وابنُ مسعود ونعيم بن ميسرة :" لَنُثْوِيَنَّهُمْ " بالثاء المثلثة والياء، مضارع أَثْوَى المنقولِ بهمزةِ التعديةِ مِنْ ثَوَى بمعنى أقام، وسيأتي أنه قُرئ بذلك في السبع في العنكبوت، و " حسنةً " على ما تقدَّم. ونزيد أنه يجوز أن يكونَ على نَزْع الخافضِ، أي : في حسنة.
والموصولُ مبتدأٌ، والجملةُ مِنَ القسمِ المحذوفِ وجوابِه خبرُه، وفيه رَدٌّ على ثعلب حيث مَنَعَ وقوعَ جملةِ القسم خبراً. وجَوَّز أبو البقاء في " الذين " النصبَ على الاشتغال بفعلٍ مضمرٍ، أي : لَنُبَوِّئَنَّ الذين. ورَدَّه الشيخُ : بأنه لا يجوز أن يُفَسِّر عاملاً إلا ما جاز أَنْ يعملَ، وأنت لو قلت :" زيداً لأضْرِبَنَّ " لم يَجُزْ، فكذا لا يجوزُ " زيداً لأضربنَّه ".
وقوله :﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يجوز أن يعودَ الضميرُ على الكفار، أي : لو كانوا يَعْلمون ذلك لرجَعوا مسلمين، أو على المؤمنين، أي : لاجتهدوا في الهجرةِ والإِحسانِ، كما فعل غيرُهم.