محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة النحل في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة النحل

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَالّذِينَ هاجَرُوا في اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيا حَسَنَةً يقول تعالى ذكره : والذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم. مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا يقول : من بعد ما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله. لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيا حَسَنَةً يقول : لنسكننهم في الدنيا مسكنا يرضونه صالحا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَالّذِينَ هاجَرُوا فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوّئَنّهُمْ قال : هؤلاء أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة، فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين.
حُدثت عن القاسم بن سلام، قال : حدثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي : لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيا حَسَنَةً قال : المدينة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَالّذِينَ هاجَرُوا فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيا حَسَنَةً قال : هم قوم هاجروا إلى رسول الله ﷺ من أهل مكة بعد ظلمهم، وظَلَمَهُم المشركون.
وقال آخرون : عنى بقوله : لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيا حَسَنَةً لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد لَنُبَوّئَنّهُمْ لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا هشيم، عن العوامّ، عمن حدثه أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول : خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخره لك في الآخرة أفضل. ثم تلا هذه الآية : لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيا حَسَنَةً ولأَجْرُ الاَخرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى لَنُبَوّئَنّهُمْ : لنحلنهم ولنسكننهم، لأن التبوؤ في كلام العرب الحلول بالمكان والنزول به. ومنه قول الله تعالى : وَلَقَدْ بَوّأْنا بَني إسْرَائيلَ مُبَوّأَ صدْق. وقيل : إن هذه الاَية نزلت في أبي جندل بن سهيل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : حدثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، قال : نزلت والّذِينَ هاجَرُوا فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا. . . إلى قوله : وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ في أبي جندل بن سهيل.
وقوله : وَلأَجْرُ الاَخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يقول : ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه في الاَخرة أكبر، لأن ثوابه إياهم هنالك الجنة التي يدوم نعيمها ولا يبيد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قال الله : وَلأَجْرُ الاَخرَةِ أكْبَرُ أي والله لما يثيبهم الله عليه من جنته أكبر لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فقال المشرك: إنك تزعم أنك تُبعث بعد الموت، فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن عطاء بن أبي رباح أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: "قال الله: سبني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذّبني ولم يكن ينبغي له أن يكذّبني فأما تكذيبه إياي، فقال (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) قال: قلت (بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) وأما سبه إياي، فقال: (إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) وقلت (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (٣٩)﴾


يقول تعالى ذكره: بل ليبعثن الله من يموت وعدا عليه حقا، ليبين لهؤلاء الذين يزعمون أن الله لا يبعث من يموت، ولغيرهم الذين يختلفون فيه من إحياء الله خلقه بعد فنائهم، وليعلم الذين جحدوا صحة ذلك، وأنكروا حقيقته أنهم كانوا كاذبين في قيلهم: لا يبعث الله من يموت.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) قال: للناس عامَّة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾
يقول تعالى ذكره: إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائناهم، ولا في غير ذلك ما نخلق ونكوّن ونحدث، لأنا إذا أردنا
خلقه وإنشاءه، فإنما نقول له كن فيكون، لا معاناة فيه، ولا كُلفة علينا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: يكون، فقرأه أكثر قرّاء الحجاز والعراق على الابتداء، وعلى أن قوله (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ) كلام تامّ مكتف بنفسه عما بعده، ثم يبتدأ فيقال: فيكون، كما قال الشاعر:
يُريدُ أنْ يُعْرِبَهُ فيعجِمُهْ (١)
وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الشام وبعض المتأخرين من قرّاء الكوفيين (فَيَكُونَ) نصبا، عطفا على قوله (أَنْ نَقُولَ لَهُ) وكأن معنى الكلام على مذهبهم: ما قولنا لشيء إذا أردناه إلا أن نقول له: كن، فيكون. وقد حُكي عن العرب سماعا: أريد أن آتيك فيمنعني المطر، عطفا بيمنعني على آتيك.
وقوله (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) يقول تعالى ذكره: والذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم (مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) يقول: من بعد ما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) يقول: لنسكننهم في الدنيا مسكنا يرضونه صالحا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) قال: هؤلاء أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة، فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف
(١) هذا بيت من مشطور الرجز من شواهد الفراء في معاني القرآن (ص ١٦١) والشاهد في البيت: أن قوله فيعجمه بالرفع ليس معطوفاً على أن يعربه وإنما هو كلام مستأنف، أي فهو يعجمه ولا يعربه. ومثله قوله تعالى: (أن نقول له كن فيكون) بالرفع وليس معطوفاً على "أن نقول". ومثله أيضاً قوله تعالى: (ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل) بالرفع، وليس بالنصب على الجواب للنفي ومثله قوله تعالى: (لنبين لكم، ونقر في الأرحام) برفع نقر على الاستئناف وقوله تعالى في براءة: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) ثم قال: (ويتوب الله على من يشاء). قال الفراء: فإذا رأيت الفعل منصوبًا، وبعده فعل قد نسق عليه بواو أو فاء أو ثم، فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله، نسقته عليه، وإن رأيته غير مشاكل لمعناه، استأنفته فرفعته. ومنه قوله:
والشِّعْرُ لا يَسْتَطِيعُهُ مَنْ يَظْلِمُهْيُرِيدُ أنْ يُعْربَهُ فَيُعْجِمُهْ
منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين.
حُدثت عن القاسم بن سلام، قال: ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) قال: المدينة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) قال: هم قوم هاجروا إلى رسول الله ﷺ من أهل مكة بعد ظلمهم، وظلمهم المشركون.
وقال آخرون: عنى بقوله (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) لنرزقهم في الدنيا رزقا حسنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن العوّام، عمن حدثه أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخره لك في الآخرة أفضل. ثم تلا هذه الآية (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى (لَنُبَوِّئَنَّهُم) : لنحلنهم ولنسكننهم، لأن التبوء في كلام العرب الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته، الذين فارقوا الدار والإخوان والخلان، رجاء ثواب الله وجزائه.
ويحتمل أن يكون سبب نزول هذه الآية الكريمة في مُهاجرة الحبشة الذي اشتد أذى قومهم لهم بمكة، حتى خرجوا من بين أظهرهم إلى بلاد الحبشة، ليتمكنوا من عبادة ربهم، ومن أشرافهم : عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ، وجعفر بن أبي طالب، ابن عم الرسول(١) وأبو سلمة بن عبد الأسد(٢) في جماعة قريب من ثمانين، ما بين رجل وامرأة، صديق وصديقة، رضي الله عنهم وأرضاهم. وقد فعل فوعدهم تعالى بالمجازاة الحسنة في الدنيا والآخرة فقال :﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ قال ابن عباس والشعبي، وقتادة : المدينة. وقيل : الرزق الطيب، قاله مجاهد.
ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم فعوضهم الله خيرًا منها(٣) في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله بما هو خير له منه(٤) وكذلك وقع فإنهم مكن الله لهم في البلاد وحكمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكاما، وكل منهم للمتقين إماما، وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا، فقال :﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ أي : مما أعطيناهم في الدنيا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أي : لو كان المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ما ادخر الله لمن أطاعه واتبع رسوله ؛ ولهذا قال هُشَيْم، عن العوام، عمن حدثه ؛ أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه(٥) يقول : خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادخر(٦) لك في الآخرة أفضل، ثم قرأ(٧) هذه الآية :﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾(٨).
١ في ف، أ: "ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٢ في ف، أ: "عبد الأسود"..
٣ في ت، ف، أ: "منه"..
٤ في ت، ف، أ: "منه في الدنيا".
.

٥ في أ: "عطاء"..
٦ في ف: "وما دخره"..
٧ في أ: "يقرأ"..
٨ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٧٤)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (١) :
إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فَإِنَّمَا... يَقُولُ لَهُ: "كُنْ"، قَوْلَةً فَيَكُونُ...
أَيْ: أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْكِيدٍ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يُمَانَعُ وَلَا يُخَالَفُ، لِأَنَّهُ [هُوَ] (٢) الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْعَظِيمُ، الَّذِي قَهَرَ سُلْطَانُهُ وَجَبَرُوتُهُ وَعِزَّتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَ (٣) الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَبَّني ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسُبَّنِي، وَكَذَّبَنِي وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَالَ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ قَالَ: وَقُلْتُ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَأَمَّا سَبُّهُ إِيَّايَ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٧٣]، وَقُلْتُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سُورَةُ الْإِخْلَاصِ] (٤).
هَكَذَا (٥) ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظٍ آخَرَ (٦).
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ جَزَائِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، الَّذِينَ فَارَقُوا الدَّارَ وَالْإِخْوَانَ وَالْخُلَّانَ، رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ نُزُولِ هذه الآية الكريمة في مُهاجرة الحبشة الذي اشْتَدَّ أَذَى قَوْمِهِمْ لَهُمْ بِمَكَّةَ، حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ إِلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ، لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ، وَمِنْ أَشْرَافِهِمْ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ (٧) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ (٨) فِي جَمَاعَةٍ قَرِيبٍ مِنْ ثَمَانِينَ، مَا بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، صِدِّيقٍ وَصِدِّيقَةٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. وَقَدْ فَعَلَ فَوَعَدَهُمْ تَعَالَى بِالْمُجَازَاةِ الْحَسَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: الْمَدِينَةُ. وَقِيلَ: الرِّزْقُ الطَّيِّبُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَسَاكِنَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَعَوَّضَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا (٩) فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُ (١٠) وَكَذَلِكَ وَقَعَ فإنهم مكن الله لهم في البلاد
(١) مضى البيت عند تفسير الآية: ١١٧ من سورة البقرة.
(٢) زيادة من ت، ف، أ.
(٣) في ت: "ذكره".
(٤) ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٧٣) من طريق حجاج به موقوفا.
(٥) في ت: "هذا".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) ولفظه: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد".
(٧) في ف، أ: "ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(٨) في ف، أ: "عبد الأسود".
(٩) في ت، ف، أ: "منه".
(١٠) في ت، ف، أ: "منه في الدنيا".
وَحَكَّمَهُمْ عَلَى رِقَابِ الْعِبَادِ، فَصَارُوا أُمَرَاءَ حُكَّامًا، وَكُلٌّ مِنْهُمْ لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، وَأَخْبَرَ أَنَّ ثَوَابَهُ لِلْمُهَاجِرِينَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ مِمَّا أَعْطَاهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ: ﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ أَيْ: مِمَّا أَعْطَيْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْهِجْرَةِ مَعَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا ادَّخَرَ اللَّهُ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّبَعَ رَسُولَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ هُشَيْم، عَنِ الْعَوَّامِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ إِذَا أَعْطَى الرَّجُلَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَطَاءَهُ (١) يَقُولُ: خُذْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، هَذَا مَا وَعَدَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَا ادَّخَرَ (٢) لَكَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ، ثُمَّ قَرَأَ (٣) هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٤).
ثُمَّ وَصَفَهُمْ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أَيْ: صَبَرُوا عَلَى أَقَلِّ (٥) مَنْ آذَاهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ لَهُمُ العاقبة في الدنيا والآخرة.
(١) في أ: "عطاء".
(٢) في ف: "وما دخره".
(٣) في أ: "يقرأ".
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٧٤).
(٥) في ت، ف، أ: "أذى".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤١ - ٤٢ ْ } ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ْ﴾
يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين ﴿الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ ْ﴾ أي : في سبيله وابتغاء مرضاته ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ْ﴾ بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين : ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانا بعد ما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان وغنموا منها الغنائم العظيمة، فتمولوا وآتاهم الله في الدنيا حسنة.
﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ ْ﴾ الذي وعدهم الله على لسان رسوله ﴿أَكْبَرُ ْ﴾ من أجر الدنيا، كما قال تعالى :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ْ﴾ وقوله :﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ْ﴾ أي : لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الأجر والثواب لمن آمن به وهاجر في سبيله لم يتخلف عن ذلك أحد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ حين يرون أعمالهم حسرات عليهم، وما نفعتهم آلهتهم التي يدعون مع الله من شيء لما جاء أمر ربك، وحين يرون ما يعبدون حطبا لجهنم، وتكور الشمس والقمر وتتناثر النجوم، ويتضح لمن يعبدها أنها عبيد مسخرات، وأنهن مفتقرات إلى الله في جميع الحالات، وليس ذلك على الله بصعب، ولا شديد فإنه إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، من غير منازعة ولا امتناع، بل يكون على طبق ما أراده وشاءه. -[٤٤١]-
{٤١ - ٤٢} ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين ﴿الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ﴾ أي: في سبيله وابتغاء مرضاته ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين: ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانا بعد ما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان وغنموا منها الغنائم العظيمة، فتمولوا وآتاهم الله في الدنيا حسنة.
﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ﴾ الذي وعدهم الله على لسان رسوله ﴿أَكْبَرُ﴾ من أجر الدنيا، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ *خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وقوله: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الأجر والثواب لمن آمن به وهاجر في سبيله لم يتخلف عن ذلك أحد.
ثم ذكر وصف أوليائه فقال: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على أوامر الله وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذية فيه والمحن ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابّه، لا على أنفسهم. وبذلك تنجح أمورهم وتستقيم أحوالهم، فإن الصبر والتوكل ملاك الأمور كلها، فما فات أحدا شيء من الخير إلا لعدم صبره وبذل جهده فيما أريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
لَنُسْكِنَنَّهُمْ.
حَسَنَةً
دَارًا طَيِّبَةً.

إعراب الآية ٤١ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

بالعائد في يدخلونها. والرفع عند البصريين من جهتين: إحداهما بالابتداء والأخرى بإضمار مبتدأ، كما تقول: نعم الرجل زيد.

[سورة النحل (١٦) : آية ٣٢]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ في موضع نصب نعت للمتقين وطَيِّبِينَ على الحال أي مؤمنين مجتنبين للمعاصي.

[سورة النحل (١٦) : آية ٣٣]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣)
ْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
«أن» الملائكة بما وعدوا من العذاب. وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
بالعذاب، وحكى الكسائي: حرص يحرص.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٣٧ الى ٣٨]

إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٧) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٨)
وقد ذكرنا «١» فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا مصدر. قال الكسائي والفراء «٢» : ولو قيل: وعد عليه حقّ لكان صوابا أي ذلك وعد عليه حقّ.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٠]

إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)
قرأ ابن محيصن وعبد الله بن عامر والكسائي إنّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون «٣» بالنصب. قال أبو إسحاق: النصب من وجهين: أحدهما على العطف أي فأن يكون، والآخر أن يكون جوابا لكن. قال أبو جعفر: الوجه «فيكون» مرفوع، وتقديره عند سيبويه فهو يكون، والنصب على العطف جائز. فأما أن يكون جوابا فمحال لأنه إخبار لا يجوز فيه الجواب، كما تقول: أنا أقول لعمرو امض فيجلس أو فيمضي، ولا معنى للجواب هاهنا وإنما الجواب أن يقول: امض فأكرمك.
ومثل الأول فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ [البقرة: ١٠٢] وإنما الجواب لا تكفر فتدخل النار.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤١]

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)
وَالَّذِينَ هاجَرُوا أي هجروا قومهم وديارهم ليتباعدوا من الكفر وَالَّذِينَ في موضع رفع بالابتداء لَنُبَوِّئَنَّهُمْ في موضع الخبر.
(١) راجع إعراب الآية ٣٥- يونس.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٠٠.
(٣) انظر تيسير الداني ١١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤١ من سورة النحل

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ الآية. [٤١].
نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بمكة: بلال، وصُهَيب، وخَبَّاب، وعمّار، و [أبي] جَنْدَل بن سُهَيل، أخذهم المشركون بمكة فعذّبوهم وآذوهم، فبَّوأهم الله تعالى المدينة بعد ذلك.

القراءات في الآية ٤١ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَكْبَرُ لَوْ

إدغام الراء في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء مرفوعة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

لَنُبَوِّئَنَّهُمْ

(لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) تحقيق الهمزة المفتوحة وإسكان الميم

حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(لَنُبَوِّئَنَّهُمُ) تحقيق الهمزة المفتوحة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(لَنُبَوِّيَنَّهُمُ) إبدال الهمزة المفتوحة ياءً مفتوحة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة النحل

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنبوئنهم﴾ يعني: لنعطينَّهم ﴿في الدنيا حسنة﴾ يعني بالحسنة: الرزق الواسع١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: لنُسْكِنَنَّهم في الدنيا مَسْكَنًا يَرضَونَه صالحًا، وهو المدينة. الثاني: لنَرْزُقَنَّهم في الدنيا رِزقًا حسنًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢٢٥) مستندًا إلى لغة العرب والنظائر القول الأول، وهو قول الشعبي، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن التَّبَوُّءَ في كلام العرب: الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس:٩٣]». ونقل ابنُ عطية (٥/٣٥٧ بتصرف) عن فرقة: أن الحسنة هنا: لسان الصدق الباقي عليهم في غابر الدهر. ثم وجَّهه قائلًا: «وفي قوله: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ على هذا التأويل في لسان الصدق تجوُّز كثير، واستعارة بعيدة». ونقل عن فرقة أخرى: «أن الحسنة عامة في كل أمر مستحسن يناله ابن آدم». ثم علَّق عليه بقوله: «وتخِفُّ الاستعارة المذكورة على هذا التأويل، وفي هذا القول يدخل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يعطي المال وقت القسمة للرجل من المهاجرين، ويقول له: خذ ما وعدك الله في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر. ثم يتلو هذه الآية. ويدخل في هذا القول: النصر على العدو، وفتح البلاد، وكل أمل بَلَغَه المهاجرون». وعلَّق ابنُ كثير (٨/٣١٣) على القولين الأول والثاني بقوله: «ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم، فعوَّضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع، فإنهم مكَّن الله لهم في البلاد، وحكَّمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكامًا، وكل منهم للمتقين إمامًا».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولأجر الآخرة أكبر﴾، قال: إي والله، لَما يُثِيبُهم عليه من جنته ونعمته أكبر، ﴿لو كانوا يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٢٥-٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأجر﴾ يعني: جزاء ﴿الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿أكبر﴾ يعني: أعظم مما أُعطُوه في الدنيا من الرزق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٠.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولأجر الآخرة﴾ الجنة ﴿أكبر﴾ من الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كانوا﴾ يعني: أن لو كانوا ﴿يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٠.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ لعلموا أن الجنة خير من الدنيا، أي: أنّ الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلِموا﴾، قال: هم قوم مِن أهل مكة هاجروا إلى رسول الله ﷺ بعد ظُلمِهم؛ وظَلَمَهُمُ المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾، قال: هؤلاء أصحاب محمد ﷺ، ظَلَمهم أهلُ مكة، فأخرجوهم من ديارهم، حتى لَحِق طوائف منهم بأرض الحبشة، ثم بَوَّأهم الله المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارًا من المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥ مختصرًا من طريق سعيد، وابن جرير ١٤‏/‏٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
تفسير محمد بن السائب الكلبي: أن هؤلاء صهيب، وخباب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، وفلان مولى ابن خلف الجمحي، أُخِذوا بعدما خرج رسول الله ﷺ من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بنبي الله، فعُذِّبوا حتى بلغوا مجهودهم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والذين هاجروا﴾ قومهم إلى المدينة، واعتزلوا بدينهم من المشركين ﴿في الله﴾، وفرُّوا إلى الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٩.
١١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هاجروا في الله﴾ إلى المدينة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ظَلَمَهُمُ المشركون١
التخريج
  1. ١هو تتمة الأثر السابق عن ابن عباس.
١٣
تفسير الحسن البصري: ﴿من بعد ما ظلموا﴾ من بعد ما ظلمهم المشركون، وأخرجوهم من ديارهم من مكة، وهو قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ [الحج:٣٩]١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.
١٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من بعد ما ظلموا﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما ظلموا﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان بمكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٩.
١٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق العوام، عمَّن حدَّثه-: أنّه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: خُذ، بارك الله لك، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخر لك في الآخرة أفضل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٢٤-٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة﴾، قال: لنرزُقَنَّهم في الدنيا رزقًا حسنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤‏/‏٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة﴾، قال: المدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
تفسير الحسن البصري: لنعطينهم في الدنيا النصر١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.
٢٠
تفسير قتادة بن دعامة: قال: ﴿لنبوئنهم في الدنيا حسنة﴾ المدينة منزِلًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٥.

قراءات

قول واحد
١
عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، ويقرأ في العنكبوت [٥٨]: ‹لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا›. ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عمر بن الحكم، قال: كان عمّار بن ياسر يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صُهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فُهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏٢٢٩، وابن عساكر في تاريخه ٤٣‏/‏٣٦٧. وعزاه في الدر لابن سعد، لكنه ذكر أن الآية التي نزلت فيهم هي قول الله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ [النحل: ١١٠].
٢
عن داود بن أبي هند -من طريق جعفر بن سليمان- قال: نزلت: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ في أبي جندل بن سُهيل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٥٦، وابن جرير ١٤‏/‏٢٢٥، وابن عساكر ٢٥‏/‏٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في خمسة نفر: عمار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال بن أبي رباح المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان [من]١ النمر بن قاسط، وخباب بن الأرت وهو عبد الله بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم أنمار امرأة الأخنس بن شريق٢٣
التخريج
  1. ١في المصدر: بن، وهو خطأ؛ لأن النمر بن قاسط ليس جدًّا لعبد الله بن جدعان؛ فهو قرشي تيمي، وقد ذكُر في ترجمة صهيب أنه نمري من النمر بن قاسط؛ فيكون الوصف متعلقًا به.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٣اختُلِف في نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها نزلت في أبي جندل بن سهيل. الثاني: أنها نزلت في خمسة نفر. ورجَّح ابنُ عطية (٥/٣٥٦) مستندًا إلى أحوال النزول أن هذه الآية في المهاجرين إلى الحبشة من مؤمني مكة، وأنه قول الجمهور، ثم قال: «وهو الصحيح في سبب هذه الآية؛ لأن هجرة المدينة لم تكن وقت وقوع الآية». وانتقد القول الأول مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لأن أمر أبي جندل إنما كان والنبي ﷺ بالمدينة». ثم علَّق على القول الثاني بقوله: «وعلى كل قول فالآية تتناول بالمعنى كلَّ من هاجر أولًا وآخرًا». وذهب ابنُ تيمية (٤/١٦٤) إلى أن «سبب نزولها المهاجرون إلى رسول الله ﷺ، وهي عامَّة في كل من اتَّصف بهذه الصفة».
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة النحل

وقفتانِ في هذه الآية

  • ذكر ابن القيم أربع آيات: (أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)، (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (النحل)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل)، (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر) ثم قال عنها: «فهذه أربعة مواضع، ذكر الله تعالى فيها أنه يجزي المحسن بإحسانه جزاءين: جزاء في الدنيا، وجزاء في الآخرة». اللهم اجعلنا ممن يؤتى أجره مرتين.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا)، هؤلاء قوم هاجروا في طلب مرضاة الله، فدل ذلك على أن ظلمهم المنوه به منعم إياه في دار إقامتهم، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيرا منه فلا جرم أن قال: (لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر) تكفل الله لهم بالكرامتين

    — إبراهيم الأزرق

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال