التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ( ٤٥ ) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ( ٤٦ ) أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم ( ٤٧ )﴾.
الاستفهام للإنكار. والمراد المشركون الظالمون الذين يعتدون على المسلمين بالصد والأذية والفتنة. فيقول الله لهم في توعد وتهديد : أفأمن هؤلاء الظالمون ( الذين مكروا السيئات ) ( السيئات ) صفة لمحذوف ؛ أي الذين مكروا المكرات السيئات. والمراد بمكرهم هنا سعيهم في إيذاء رسول الله ( ص ) وفتنة المسلمين وتعذيبهم ؛ لإغوائهم واجتيالهم عن دينهم. من أجل كيدهم وتمالئهم ومكرهم بالنبي والذين معه من المؤمنين ؛ فقد توعدهم الله بجملة نزاول أولها :( أن يخسف الله بهم الأرض ) وخسف المكان معناه الذهاب به في الأرض ؛ وخسف الله بهم الأرض أي غاب بهم فيها كما خسف بقارون ؛ إذ خسف الله به وبداره الأرض(١).
وثانيهما :( أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) المراد أن يأخذهم عذاب الله بغتة فيهلكهم من حيث لم يحتسبوا، كما فعل بقوم لوط وغيرهم ممن أتاهم أمر الله بالعذاب فجأة.
١ - مختار الصحاح ص ١٧٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى