المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هذه الآية تهديد لأهل مكة، وهم المراد ب ﴿الذين﴾ في قول الأكثر، وقال مجاهد : المراد نمرود بن كنعان، والأول أظهر، ونصب ﴿السيئات﴾ يحتمل وجهين : أحدهما أن ينصب بقوله ﴿أفأمن﴾ وتكون ﴿السيئات﴾ على هذا العقوبات التي تسوء من تنزل به، ويكون قوله ﴿أن يخسف﴾ بدلاً منها. والوجه الثاني أن ينصب ب ﴿مكروا﴾، وعدي ﴿مكروا﴾ لأنه بمعنى عملوا وفعلوا، و ﴿السيئات﴾ على هذا معاصي الكفر وغيره، قاله قتادة، ثم توعدهم بما أصاب الأمم قبلهم من الخسف، وهو أن تبتلع الأرض المخسوف به ويقعد به إلى أسفل وأسند النقاش، أن قوماً في هذه الأمة، أقيمت الصلاة فتدافعوا الإمامة وتصلفوا في ذلك(١) فما زالوا كذلك حتى خسف بهم، و ﴿تقلبهم﴾ سفرهم ومحاولتهم المعايش بالسفر والرعاية ونحوها، و «المعجز » المفلت هرباً كأنه عجز طالبه.
١ المراد أنهم وصلوا إلى درجة أبغض بعضهم فيها بعضا، يقال: صلف فلان: لم يحظ عند الناس وأبغضوه، وأصلفه الله: بغضه إلى الناس، ويقال: صلفه صلفا: أبغضه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى