مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾ المكر في اللغة عبارة عن السعي بالفساد على سبيل الإخفاء، ولا بد ههنا من إضمار، والتقدير : المكرات السيئات، والمراد أهل مكة ومن حول المدينة. قال الكلبي : المراد بهذا المكر اشتغالهم بعبادة غير الله تعالى، والأقرب أن المراد سعيهم في إيذاء الرسول ﷺ وأصحابه على سبيل الخفية، ثم إنه تعالى ذكر في تهديدهم أمورا أربعة : الأول : أن يخسف الله بهم الأرض كما خسف بقارون. والثاني : أن يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون، والمراد أن يأتيهم العذاب من السماء من حيث يفجؤهم فيهلكهم بغتة كما فعل بقوم لوط.