البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما كان سجود الظلال في غاية الظهور بدئ به، ثم انتقل إلى سجود ما في السموات والأرض.
ومن دابة : يجوز أن يكون بياناً لما في الظرفين، ويكون مَن في السموات خلق يدبون.
ويجوز أن يكون بياناً لما في الأرض، ولهذا قال ابن عباس : يريد كل ما دب على الأرض.
وعطف والملائكة على ما في السموات وما في الأرض، وهم مندرجون في عموم ما تشريفاً لهم وتكريماً، ويجوز أن يراد بهم الحفظة التي في الأرض، وبما في السموات ملائكتهنّ، فلم يدخلوا في العموم.
وقيل : بين تعالى في آية الظلال أن الجمادات بأسرها منقادة لله، بين أنّ أشرف الموجودات وهم الملائكة، وأخسها وهي الدواب منقادة له تعالى، ودل ذلك على أن الجميع منقاد لله تعالى.
وقيل : الدابة اسم لكل حيوان جسماني يتحرك ويدب، فلما ميز الله تعالى الملائكة عن الدابة، علمنا أنها ليست مما يدب، بل هي أرواح مختصة بحركة انتهى.
وهو قول فلسفي.
ولما كان بين المكلفين وغيرهم قدر مشترك في السجود وهو الانقياد لإرادة الله، جمع بينهما فيه وإن اختلفا في كيفية السجود.
وقال الزمخشري :( فإن قلت ) : فهلا جيء بمن دون ما تغليباً للعقلاء من الدواب على غيرهم ؟ ( قلت ) : لأنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب، فكان متناولاً للعقلاء خاصة، فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم إرادة العموم انتهى.
وظاهر السؤال تسليم أنّ من قد تشمل العقلاء وغيرهم على جهة التغليب، وظاهر الجواب تخصيص من بالعقلاء، وأنّ الصالح للعقلاء وغيرهم ما دون من، وهذا ليس بجواب، لأنه أورد السؤال على التسليم، ثم ذكر الجواب على غير التسليم فصار المعنى : أن من يغلب بها، والجواب لا يغلب بها، وهذا في الحقيقة ليس بجواب،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى