زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّمَوَاتِ. . .﴾ الآية. الساجدون على ضربين :
أحدهما : من يعقل، فسجوده عبادة.
والثاني : من لا يعقل، فسجوده بيان أثر الصنعة فيه، والخضوع الذي يدل على أنه مخلوق، هذا قول جماعة من العلماء، واحتجوا في ذلك بقول الشاعر :
قال ابن قتيبة : حجراته، أي : جوانبه يريد أن حوافر الخيل قد قلعت الأكم ووطئتها حتى خشعت وانخفضت. فأما الشمس والقمر والنجوم، فألحقها جماعة بمن يعقل، فقال أبو العالية : سجودها حقيقة، ما منها غارب إلا خر ساجدا بين يدي الله عز وجل، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، ويشهد لقول أبي العالية، حديث أبي ذر قال : كنت مع رسول الله ﷺ في المسجد حين وجبت الشمس، فقال :( يا أبا ذر ! تدري أين ذهبت الشمس ؟ )، قلت : الله ورسوله أعلم، قال :( فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها عز وجل، فتستأذن في الرجوع، فيؤذن لها، فكأنها قد قيل لها : ارجعي من حيث جئت، فترجع إلى مطلعها فذلك مستقرها )، ثم قرأ :﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَّهَا﴾ [يس: ٣٨]. أخرجه البخاري ومسلم. وأما النبات والشجر، فلا يخلو سجوده من أربعة أشياء :
أحدها : أن يكون سجودا لا نعلمه، وهذا إذا قلنا : إن الله يودعه فهما. والثاني : أنه تفيؤ ظلاله. والثالث : بيان الصنعة فيه. والرابع : الانقياد لما سخر له.
قوله تعالى :﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ إنما أخرج الملائكة من الدواب، لخروجهم بالأجنحة عن صفة الدبيب.
أحدهما : من يعقل، فسجوده عبادة.
والثاني : من لا يعقل، فسجوده بيان أثر الصنعة فيه، والخضوع الذي يدل على أنه مخلوق، هذا قول جماعة من العلماء، واحتجوا في ذلك بقول الشاعر :
| بجيش تضل البلق في حجراته | ترى الأكم فيه سجدا للحوافر |
أحدها : أن يكون سجودا لا نعلمه، وهذا إذا قلنا : إن الله يودعه فهما. والثاني : أنه تفيؤ ظلاله. والثالث : بيان الصنعة فيه. والرابع : الانقياد لما سخر له.
قوله تعالى :﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ إنما أخرج الملائكة من الدواب، لخروجهم بالأجنحة عن صفة الدبيب.