إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وبعد ما بُيّن سجودُ الظلالِ وأصحابِها من الأجرام السفلية الثابتة في أخبارها ودخورُها له سبحانه وتعالى شُرع في بيان سجودِ المخلوقات المتحركة بالإرادة سواء كانت لها ظلال أو لا فقيل :﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السماوات والأرض من دابة والملائكة وهم يستكبرون﴾. ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ أي له تعالى وحده يخضع وينقاد لا لشيء غيرِه استقلالاً أو اشتراكاً، فالقصرُ ينتظم القلبَ والإفراد إلا أن الأنسب بحال المخاطبين قصرُ الإفراد كما يؤذن به قوله تعالى :﴿وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين﴾ ﴿مَا فِي السماوات﴾ قاطبة ﴿وَمَا في الأرض﴾ كائناً ما كان ﴿مِن دَابَّةٍ﴾ بيانٌ لما في الأرض، وتقديمُه لقلته ولئلا يقعَ بين المبين والمبين فصلٌ، والإفرادُ مع أن المرادَ الجمعُ لإفادة وضوحِ شمولِ السجود لكل فرد من الدواب. قال الأخفش : هو كقولك :« ما أَتَانِي من رَجُلٍ مثلِه وما أتاني من الرجال مثلُه » ﴿والملائكة﴾ عطف على ما في السماوات عطفَ جبريلَ على الملائكة تعظيماً وإجلالاً، أو على أن يراد بما في السماوات الخلْقُ الذي يقال له الروح، أو يراد به ملائكةُ السماوات، وبقوله : والملائكةُ ملائكةُ الأرض من الحفَظة وغيرِهم ﴿وَهُمْ﴾ أي الملائكةُ مع علو شأنِهم ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادته عز وجل والسجود له، وتقديمُ الضمير ليس للقصر، والجملةُ إما حالٌ من ضمير الفاعل في يسجد مسندٌ إلى الملائكة أو استئنافٌ أخبر عنهم بذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى