بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿يخافون رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ﴾ أي : يخافون الله تعالى. روي عن النبي ﷺ أنه قال :« إنَّ لله تَعَالَى مَلائِكَةً فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ سُجّداً مُذْ خَلَقَهُمُ الله تَعَالَى إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَةِ الله تَعَالَى، فَإِذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَالُوا : ما عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿يخافون رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ﴾ » أي : يخافون خوفاً، معظمين، مبجلين. ويقال : خوفم بالقهر، والغلبة، والسلطان. ويقال : معناه يخافون ربهم الذي على العرش، كما وصف نفسه بعلوه، وقدرته، والطريق الأول أوضح كقوله :﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [الفتح: ١٠] ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ أي : لا يعصون الله تعالى طرفة عين. قرأ أبو عمرو :﴿يتفيؤا﴾ بالتاء بلفظ التأنيث. وقرأ الباقون : بالياء لأن تأنيثه مقدم فيجوز أن يذكر ويؤنث.