محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة النحل في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة النحل

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ﴿يَخَافُونَ رَبّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : يخاف هؤلاء الملائكة التي في السموات وما في الأرض من دابة، ربّهم من فوقهم، أن بعذّبهم إن عَصَوا أمره. ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ يقول : ويفعلون ما أمرهم الله به، فيؤدّون حقوقه ويجتنبون سُخْطه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: إنما قيل: من دابة، لأن "ما" وإن كانت قد تكون على مذهب الذي، فإنها غير مؤقتة، فإذا أبهمت غير مؤقتة أشبهت الجزاء، والجزاء يدخل من فيما جاء من اسم بعده من النكرة، فيقال: من ضربه من رجل فاضربوه، ولا تسقط "من" من هذا الموضع كراهية أن تشبه أن تكون حالا لمن وما، فجعلوه بمن ليدلّ على أنه تفسير لما ومن لأنهما غير مؤقتتين، فكان دخول من فيما بعدهما تفسيرا لمعناهما، وكان دخول من أدلّ على ما لم يوقت من من وما، فلذلك لم تلغيا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾


يقول تعالى ذكره: يخاف هؤلاء الملائكة التي في السموات، وما في الأرض من دابة، ربهم من فوقهم، أن يعذّبهم إن عَصَوا أمره، ويفعلون ما يؤمرون، يقول: ويفعلون ما أمرهم الله به، فيؤدّون حقوقه، ويجتنبون سُخْطه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)﴾


يقول تعالى ذكره: وقال الله لعباده: لا تتخذوا لي شريكا أيها الناس، ولا تعبدوا معبودين، فإنكم إذا عبدتم معي غيري جعلتم لي شريكا، ولا شريك لي، إنما هو إله واحد ومعبود واحد، وأنا ذلك، (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) يقول: فإياي فاتقوا وخافوا عقابي بمعصيتكم إياي إن عصيتموني وعبدتم غيري، أو أشركتم في عبادتكم لي شريكا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢)﴾

يقول تعالى ذكره: ولله ملك ما في السموات والأرض من شيء، لا شريك له في شيء من ذلك، هو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وبيده حياتهم وموتهم. وقوله (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) يقول جلّ ثناؤه: وله الطاعة والإخلاص دائما ثابتا واجبا، يقال منه: وَصَبَ الدِّينُ يَصِبُ وُصُوبا ووَصْبا كما قال الدِّيلِيّ:
لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُيَوْما بِذَمّ الدَّهْرِ أجمَعَ وَاصِبا (١)
ومنه قول الله (وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ)، وقول حسان:
غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ تَسْفِي بِهِوهَزِيمٌ رَعْدُهُ وَاصِبٌ (٢)
فأما من الألم، فإنما يقال: وصب الرجل يوصب وصبا، وذلك إذا أعيا وملّ، ومنه قول الشاعر:
لا يغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أيْنِ ولا وَصَبٍولا يعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ (٣)
(١) البيت لأبي الأسود الدؤلي، ويقال فيه الديلي أيضا، استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٦١) على أن معنى "واصبا": دائما. وروايته فيه كرواية المؤلف (الطبري). واستشهد به كذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٠: ١١٤) ورواه بروايتين: الأولى كرواية المؤلف، وقال قبلها، أنشد الغزنوي والثعلبي وغيرهما... البيت. والأخرى باختلاف في الشطر الثاني. وهو: "بدم يكون الدهر أجمع واصبا" وظاهر أن هذه الرواية محرفة عن الأولى. وقال صاحب لسان العرب في "وصب". وفي التنزيل العزيز، "وله الدين واصبا" قال أبو إسحاق، قيل في معناه: دائبا: أي طاعته دائمة واجبة أبدا. قال: ويجوز، والله أعلم أن يكون "وله الدين واصبا": أي له الدين والطاعة، رضي العبد بما يؤمر به، أو لم يرض به، سهل عليه، أو لم يسهل، فله الدين وإن كان فيه الوصب، والوصب: شدة التعب، وفيه: "بعذاب واصب" أي دائم ثابت. وقيل: موجع.
(٢) البيت لحسان بن ثابت (ديوانه طبع ليدن سنة ١٩١٠ ص ٦١) وقبله بيت وهو المطلع:
قَدْ تَعَفَّى بَعْدَنا عاذِبُما بِهِ بادٍ وَلا قارِبُ
وتسفى به: تحمل إليه التراب. والهزيم: السحاب المتشقق بالمطر. يقول: غير هذا المكان ما تسفيه الريح عليه من التراب، وما يأتي به السحاب من مطر رعده دائم.
(٣) هذا البيت لأعشى باهلة، واسمه عامر بن الحارث جمهرة أشعار العرب لمحمد بن أبي الخطاب القرشي (١٣٥ - ١٣٧) من قصيدة يقولها في أخ له اسمه المنتشر، قتله بنو الحارث بن كعب وقطعوه إربا إربا (عضوا عضوا) برجل منهم كان فعل معه مثل ذلك. ورواية البيت فيه وفي اللسان (صفر) :
لا يَتَأَسَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقبُهُولا يَعَضُّ عَلى شُرْسُوفِهِ الصَّفْرُ
قال: والصفر دويية تكون في البطن، تدعيها الأعراب، ويكون منها الجوع. وخطأ رواية البيت الصاغاني، وأورده كرواية المؤلف. (انظر هامش اللسان: أرى). والغمز: العصر باليد. والشرسوف: جمعه شراسيف، وهي أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الواصب، فقال بعضهم: معناه، ما قلنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نضرة، عن ابن عباس (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عكرمة، في قوله (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، قال: دائما.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) : أي دائما، فإن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده طائعا أو كارها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَاصِبًا) قال: دائما، ألا ترى أنه يقول (عَذَابٌ وَاصِبٌ) أي دائم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ويعافيهم» وفيهما «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هُودٍ: ١٠٢] وَقَالَ تَعَالَى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [الحج: ٤٨].

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٤٨ الى ٥٠]

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ الَّذِي خَضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَدَانَتْ لَهُ الأشياء والمخلوقات بأسرها: جماداتها وَحَيَوَانَاتُهَا، وَمُكَلَّفُوهَا مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَالْمَلَائِكَةِ، فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مَا لَهُ ظِلٍّ يَتَفَيَّأُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، أَيْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَإِنَّهُ سَاجِدٌ بِظِلِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى.
قَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «١»، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَوْلُهُ وَهُمْ داخِرُونَ أَيْ صَاغِرُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: سجود كل شيء فيؤه، وذكر الجبال، قال: سجودها فيؤها. وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ الشَّيْبَانِيُّ: أَمْوَاجُ الْبَحْرِ صَلَاتُهُ.
وَنَزَّلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ إِذْ أَسْنَدَ السُّجُودَ إليهم فقال: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ كَمَا قَالَ: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ. وَقَوْلُهُ: وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ أَيْ تَسْجُدُ لِلَّهِ أَيْ غَيْرَ مُسْتَكْبِرِينَ عَنْ عِبَادَتِهِ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ أَيْ يَسْجُدُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ أَيْ مُثَابِرِينَ عَلَى طَاعَتِهِ تَعَالَى وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وترك زواجره.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٥١ الى ٥٥]

وَقالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ (٥٣) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٥٥)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَإِنَّهُ مَالِكُ كُلُّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ وَرَبُّهُ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ دَائِمًا «٢»، وَعَنِ ابْنِ عباس أيضا: أي واجبا. وقال مجاهد: أي خالصا له، أي له العبادة وحده ممن في السموات وَالْأَرْضِ، كَقَوْلِهِ: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [آلِ عِمْرَانَ: ٨٢- ٨٣] هَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَابِ الطَّلَبِ، أي
(١) انظر تفسير الطبري ٧/ ٥٩٣.
(٢) انظر تفسير الطبري ٧/ ٥٩٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ْ﴾ لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر، وكمال الأوصاف، فهم أذلاء تحت قهره. ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ْ﴾ أي : مهما أمرهم الله تعالى امتثلوا لأمره، طوعا واختيارا، وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان : سجود اضطرار ودلالة على ما له من صفات الكمال، وهذا عام لكل مخلوق من مؤمن وكافر وبر وفاجر وحيوان ناطق وغيره، وسجود اختيار يختص بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم [ من المخلوقات ].
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٨ - ٥٠} ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
يقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله، ﴿إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: إلى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ أظلتها، ﴿عَن الْيَمِينِ﴾ وعن ﴿الشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ أي: كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله، ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ من الحيوانات الناطقة والصامتة، ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ الكرام خصهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم ولهذا قال: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: عن عبادته على كثرتهم وعظمة أخلاقهم وقوتهم كما قال تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر، وكمال الأوصاف، فهم أذلاء تحت قهره. ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ أي: مهما أمرهم الله تعالى امتثلوا لأمره، طوعا واختيارا، وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجود اضطرار ودلالة على ما له من صفات الكمال، وهذا عام لكل مخلوق من مؤمن وكافر وبر وفاجر وحيوان ناطق وغيره، وسجود اختيار يختص بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم [من المخلوقات].
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٠ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٢]

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)
الَّذِينَ صَبَرُوا في موضع رفع على البدل من الذين هاجروا، وفي موضع نصب على البدل من هم.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٤]

بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ أي من الفرائض والأحكام والحدود.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٦]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦)
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عطف على الأول. فِي تَقَلُّبِهِمْ ما يتقلّبون فيه من الأسفار وغيرها.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٧]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٤٧)
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ لأنه أمهلهم دعاهم إلى التوبة.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٤٨ الى ٤٩]

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩)
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ واحد في موضع جمع وَالشَّمائِلِ جمع على بابه سُجَّداً على الحال أي منقادا ذليلا على ما دبّره الله جل وعز عليه. واصل السجود في اللغة: التذلل والانقياد وَهُمْ داخِرُونَ أي منقادون على ما أحبّوا أو كرهوا وكذا السجود في وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ أي منقادا لله جلّ وعزّ دالّ على حكمته كما روي عن ابن عباس:
الكافر يسجد لغير الله جلّ وعزّ وظلّه يسجد لله تبارك وتعالى أي ينقاد لتدبيره، وقال أبو إسحاق: معنى ظلّه هاهنا جسمه الذي يكون منه الظلّ أي جسمه ولحمه وعظمه منقادات لله جلّ وعزّ دالّة عليها أثر الخضوع والذلّ، فعلى هذا هي ساجدة له تقدّس اسمه.

[سورة النحل (١٦) : آية ٥١]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ قال أبو إسحاق: فذكر اثنين توكيدا لإلهين كما ذكر واحدا توكيدا في قوله إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وقال غيره: التقدير ولا تتّخذوا اثنين إلهين.
فَإِيَّايَ في موضع نصب بإضمار فعل.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة النحل

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- في قوله: ﴿يخافون ربّهم من فوقهم﴾، قال: مخافة الإجلال١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١‏/‏٣٣١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ الذي هو فوقهم؛ لأن الله تعالى فوق كل شيء؛ خلق العرش، والعرش فوق كل شيء، ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٢.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة النحل

٥ وقفات في هذه الآية

  • "يخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ۩" (ملائكة ) يخافون وهم لا يذنبون !! كيف بمدمن الأوزار بالليل والنهار؟!

    — مجالس التدبر

  • (يخافون ربهم من فوقهم) ملائكة.. يخافون.. وهم لا يذنبون !! كيف بمدمن الأوزار بالليل والنهار؟!

    — مجالس التدبر

  • آية (٥٠) : (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) * الفرق بين الخشية والخوف والوجل : ترتيب هذه الكلمات هو: الخوف، الخشية، الوجل. الخوف توقع أمر مكروه. الخشية خوف يشوبه تعظيم ولذلك أكثر ما تكون الخشية إذا علم المرء ما يخشى منه ولذلك قال تعالى (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (٢٨) فاطر) ، وقد تكون الخشية أشد الخوف، والسياق هو الذي يحدد. الوجل هو الفزع ويربطونه باضطراب القلب تحديداً (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (٣٥) الحج) كما قالت عائشة رضي الله عنها "الوجل في قلب المؤمن كضربة السعفة" (سعفة النخل) وعلامته حصول قشعريرة في الجلد. وفي القرآن لم نجد إسناد الوجل إلا للشخص عامة (قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) الحجر) أو للقلب خاصة (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (٦٠) المؤمنون)، في حين أن الخوف والخشية لم يسندا للقلب في القرآن كله.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (50): * ما الفرق بين الخشية والخوف والوجل؟ (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ (50) النحل)؟(د.فاضل السامرائي) الخوف توقع أمر مكروه يخاف من شيء أي يتوقع أمر مكروه لأمارة معلومة فيخاف شيئاً. الخشية خوف يشوبه تعظيم ولذلك أكثر ما يكون ذلك إذا كان الخاشي يعلم ماذا يخشى ولذلك قال تعالى (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (28) فاطر) أكثر من يكون الخشية عن علم مما يخشى منه، الخشية أشد الخوف، وفي بعض السياقات تحتمل الخوف الذي يشوبه تعظيم والسياق هو الذي يحدد. الوجل يقولون هو الفزع ويربطونه باضطراب القلب تحديداً كضربة السعفة (سعفة النخل) كما قالت عائشة رضي الله عنها "الوجل في قلب المؤمن كضربة السعفة" ويقولون علامته حصول قشعريرة في الجلد. وقالوا الوجل هو اضطراب النفس ولذلك في القرآن لم نجد إسناد الوجل إلا للقلب. إما للشخص عامة (قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (52) الحجر) أو للقلب خاصة (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (35) الحج) فقط أسند للقلب في حين أن الخوف والخشية لم يسندا للقلب في القرآن كله. الوجل في اضطراب القلب تحديداً (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (60) المؤمنون). وترتيب هذه الكلمات هو: الخوف، الخشية، الوجل.

    — فاضل السامرائي

  • آية (35): * ما الفرق بين الخشية والخوف والوجل؟ (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (35) الحج) (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ (23) الزمر) (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ (50) النحل)؟ الخوف توقع أمر مكروه يخاف من شيء أي يتوقع أمر مكروه لأمارة معلومة فيخاف شيئاً. الخشية خوف يشوبه تعظيم ولذلك أكثر ما يكون ذلك إذا كان الخاشي يعلم ماذا يخشى ولذلك قال تعالى (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (28) فاطر) أكثر من يكون الخشية عن علم مما يخشى منه، لماذا يخشى؟ هنالك مسألة يعلمها تجعله يخشى فلذلك قال تعالى (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) لأن العلماء أعلم بربهم من غيرهم فهم أكثر الناس تعظيماً لله عز وجل. وقسم قال الخشية أشدّ الخوف. نلاحظ أمرين: هم يقولون الخوف توقع أمر مكروه وعندنا آيتان توضحان المسألة: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) آل عمران) و (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ (3) المائدة) ننظر كيف استعملت الآيتان في القرآن الكريم: آية آل عمران في سياق توقع مكروه، في سياق القتال، توقع مكروه في سياق القتال (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) آل عمران). الخشية أشد الخوف، في مقام أشد الخوف، ثم هي في مقام توقع سياق مكروه فقال (فلا تخافوهم وخافون). والآية الأخرى (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) ليس هناك توقع مكروه فقال (فاخشوهم). في توقع مكروه قال فلا تخافوهم ولما لم يكن توقع مكروه قال فاخشوهم. (قد جمعوا لكم فاخشوهم) أشد الخوف. هذه اللغة، الخشية أشد الخوف وفي بعض السياقات تحتمل الخوف الذي يشوبه تعظيم والسياق هو الذي يحدد. الوجل يقولون هو الفزع ويربطونه باضطراب القلب تحديداً كضربة السعفة (سعفة النخل) كما قالت عائشة رضي الله عنها "الوجل في قلب المؤمن كضربة السعفة" ويقولون علامته حصول قشعريرة في الجلد. وقالوا الوجل هو اضطراب النفس ولذلك في القرآن لم نجد إسناد الوجل إلا للقلب. إما للشخص عامة (قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (52) الحجر) أو للقلب خاصة (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (35) الحج) فقط أسند للقلب في حين أن الخوف والخشية لم يسندا للقلب في القرآن كله. الوجل في اضطراب القلب تحديداً (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (60) المؤمنون). وترتيب هذه الكلمات هو: الخوف، الخشية، الوجل.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال