الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿يَخَافُونَ﴾ يجوز أن يكون حالاً من الضمير في ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي : لا يستكبرون خائفين، وأن يكون بياناً لنفي الاستكبار وتأكيداً له، لأنّ من خاف الله لم يستكبر عن عبادته ﴿مّن فَوْقِهِمْ﴾ إن علقته بيخافون، فمعناه : يخافونه أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم، وإن علقته بربهم حالا منه فمعناه : يخافون ربهم عالياً لهم قاهراً، كقوله ﴿وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨، ٦١]، ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون﴾ [الأعراف: ١٢٧] وفيه دليل على أنّ الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين، وأنهم بين الخوف والرجاء.