كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـاهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلـاهٌ وَاحِدٌ﴾ ؛ يجوزُ أن يكون قولهُ (اثْنَيْنِ) تأكيداً لما سَبَقَ، ويجوزُ أن يكون المعنى : لا تتَّخذوا اثنين إلَهين إنما اللهُ إلهٌ واحد، ﴿فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ؛ أي فَاخْشَوْنِ ولا تَخْشَوا أحَداً غيري، ﴿وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً﴾ ؛ أي دَائِماً، وقوله تعالى (وَاصِباً) انتصبَ على القطعِ وإنْ كان فيه الوصفُ، والوَصَبُ : شدَّةُ التَّعَب ؛ لأن اللهَ هو المستحقُّ أن يُعبَدَ في جميعِ الأوقات. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ ؛ إنكارٌ عليهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ ؛ أي فإليه تتضرَّعون في كشفهِ، والْجُؤَارُ في اللغة : رفعُ الصَّوتِ، فكأنَّهُ قالَ : فإليه تَضُجُّونَ وَتَصِيحُونَ، ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ؛ عادَ فريقٌ منكم إلى الشِّرك، ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ ؛ أي ليجْحَدوا نعمةَ اللهِ في كشف الضرِّ عنهم. ثم أوْعَدَهُمْ فقالَ :﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي فتمتَّعوا في الدُّنيا، فسوف تعلمونَ ما يحلُّ بكم من العقاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى