جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَلَهُ مَا فِي الْسّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَهُ الدّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتّقُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولله ملك ما في السموات والأرض من شيء، لا شريك له في شيء من ذلك، هو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وبيده حياتهم وموتهم. وقوله : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا يقول جلّ ثناؤه : وله الطاعة والإخلاص دائما ثابتا واجبا، يقال منه : وَصَبَ الدّينُ يَصِبُ وُصُوبا ووَصْبا كما قال الدّيِليّ :
| لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ | يَوْما بِذَمّ الدّهْرِ أجمَعَ وَاصِبا |
| غَيّرَتْهُ الرّيحُ تَسْفِي بِهِ | وهَزِيمٌ رَعْدُهُ وَاصِبُ |
| لا يغْمِزُ السّاقَ مِنْ أيْنٍ ولا وَصَبٍ | ولا يعَضّ على شُرْسُوفِهِ الصّفَرُ |
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حصين عن أبي نضرة، عن ابن عباس : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا قال : دائما.
حدثني إسماعيل بن موسى، قال : أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عكرمة، في قوله : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا قال : دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، قال : دائما.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال أخبرنا : إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا قال : دائما.
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : ولَه الدّين وَاصبا قال : دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبدة وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا قال : دائما.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هُشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا : أي دائما، فإن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا من خلقه إلاّ عبده طائعا أو كارها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَاصِبا قال : دائما، ألا ترى أنه يقول : عَذَابٌ وَاصِبٌ : أي دائم ؟
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا قال : دائما، والواصب : الدائم.
وقال آخرون : الواصب في هذا الموضع : الواجب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن يَعْلَى بن النعمان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا قال : واجبا.
وكان مجاهد يقول : معنى الدين في هذا الموضع : الإخلاص. وقد ذكرنا معنى الدين في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا قال : الإخلاص.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : الدّينُ : الإخلاص.
وقوله : أفَغَيْرَ اللّهِ تَتّقُونَ يقول تعالى ذكره : أفغير الله أيها الناس تتقون، أي ترهبون وتحذرون أن يسلبكم نعمة الله عليكم بإخلاصكم العبادة لربكم، وإفرادكم الطاعة له، وما لكم نافع سواه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: يخاف هؤلاء الملائكة التي في السموات، وما في الأرض من دابة، ربهم من فوقهم، أن يعذّبهم إن عَصَوا أمره، ويفعلون ما يؤمرون، يقول: ويفعلون ما أمرهم الله به، فيؤدّون حقوقه، ويجتنبون سُخْطه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال الله لعباده: لا تتخذوا لي شريكا أيها الناس، ولا تعبدوا معبودين، فإنكم إذا عبدتم معي غيري جعلتم لي شريكا، ولا شريك لي، إنما هو إله واحد ومعبود واحد، وأنا ذلك، (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) يقول: فإياي فاتقوا وخافوا عقابي بمعصيتكم إياي إن عصيتموني وعبدتم غيري، أو أشركتم في عبادتكم لي شريكا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢)﴾
| لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ | يَوْما بِذَمّ الدَّهْرِ أجمَعَ وَاصِبا (١) |
| غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ تَسْفِي بِهِ | وهَزِيمٌ رَعْدُهُ وَاصِبٌ (٢) |
| لا يغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أيْنِ ولا وَصَبٍ | ولا يعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ (٣) |
(٢) البيت لحسان بن ثابت (ديوانه طبع ليدن سنة ١٩١٠ ص ٦١) وقبله بيت وهو المطلع:
| قَدْ تَعَفَّى بَعْدَنا عاذِبُ | ما بِهِ بادٍ وَلا قارِبُ |
(٣) هذا البيت لأعشى باهلة، واسمه عامر بن الحارث جمهرة أشعار العرب لمحمد بن أبي الخطاب القرشي (١٣٥ - ١٣٧) من قصيدة يقولها في أخ له اسمه المنتشر، قتله بنو الحارث بن كعب وقطعوه إربا إربا (عضوا عضوا) برجل منهم كان فعل معه مثل ذلك. ورواية البيت فيه وفي اللسان (صفر) :
| لا يَتَأَسَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقبُهُ | ولا يَعَضُّ عَلى شُرْسُوفِهِ الصَّفْرُ |
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نضرة، عن ابن عباس (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عكرمة، في قوله (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، قال: دائما.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) : أي دائما، فإن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده طائعا أو كارها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَاصِبًا) قال: دائما، ألا ترى أنه يقول (عَذَابٌ وَاصِبٌ) أي دائم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله