الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاصِباً﴾ : حالٌ من " الدِّين " العاملُ فيها الاستقرارُ المتضمِّنُ الجارُّ الواقعَ خبراً. والواصِبُ : الدائم، قال حسَّان :
[ وقال ] أبو الأسود :
والوَصِبُ : العليلُ لمداوَمَةِ السَّقَمِ له. وقيل : مِنَ الوَصَبِ وهو التَّعَبُ، ويكون حينئذٍ على النَّسَب، أي : ذا وَصَبٍ ؛ لأن الدينَ فيه تكاليفُ ومَشَاقُّ على العبادِ، فهو كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ***. . . . . . أضحى فؤادي به فاتِنا
أي : ذا فُتُوْن، وقيل : الواصِبُ : الخالِصُ.
وقال ابن عطية : والواوُ في قوله :﴿وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ﴾ عاطفةٌ على قولِه ﴿إِلهٌ وَاحِدٌ﴾، ويجوزُ أن تكونَ واوَ ابتداء ". قال الشيخ :" ولا يُقال واوُ ابتداءٍ إلا لواوِ الحال، ولا تظهر هنا الحالُ ". قلت : وقد يُطْلِقون واوَ الابتداء، ويريدون واوَ الاستئناف، أي : التي لم يُقْصَدْ بها عطفٌ ولا تَشْريكٌ، وقد نصُّوا على ذلك فقالوا : قد يُؤْتَى بالواو أولَ كلامٍ من غير قَصْدٍ إلى عَطفٍ. واسْتَدَلُّوا على ذلك بإتيانهم بها في أولِ قصائدِهم وأشعارِهم، وهو كثيرٌ جداً. ومعنى قولِه " عاطفة على قوله ﴿إِلهٌ وَاحِدٌ﴾، أي : أنها عَطَفَتْ جملةً على مفرد، فيجبُ تأويلُها بمفردٍ ؛ لأنها عَطَفَتْ على الخبرِ فيكونُ خبراً، ويجوز على كونِها عاطفةً أن تكونَ عاطفةً على الجملة بأسرها، وهي قوله ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ﴾ وكأنَّ ابنَ عطية قَصَدَ بواوِ الابتداءِ هذا، فإنها استئنافيةٌ.
| غَيَّرَتْهُ الريحُ تَسْفِي بِهِ | وهَزِيْمٌ رَعْدُهُ واصِبُ |
| لا أبتغيْ الحَمْدَ القليلَ بقاؤُه | يوماً بِذَمِّ الدهرِ أَجْمَعَ واصِبا |
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ***. . . . . . أضحى فؤادي به فاتِنا
أي : ذا فُتُوْن، وقيل : الواصِبُ : الخالِصُ.
وقال ابن عطية : والواوُ في قوله :﴿وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ﴾ عاطفةٌ على قولِه ﴿إِلهٌ وَاحِدٌ﴾، ويجوزُ أن تكونَ واوَ ابتداء ". قال الشيخ :" ولا يُقال واوُ ابتداءٍ إلا لواوِ الحال، ولا تظهر هنا الحالُ ". قلت : وقد يُطْلِقون واوَ الابتداء، ويريدون واوَ الاستئناف، أي : التي لم يُقْصَدْ بها عطفٌ ولا تَشْريكٌ، وقد نصُّوا على ذلك فقالوا : قد يُؤْتَى بالواو أولَ كلامٍ من غير قَصْدٍ إلى عَطفٍ. واسْتَدَلُّوا على ذلك بإتيانهم بها في أولِ قصائدِهم وأشعارِهم، وهو كثيرٌ جداً. ومعنى قولِه " عاطفة على قوله ﴿إِلهٌ وَاحِدٌ﴾، أي : أنها عَطَفَتْ جملةً على مفرد، فيجبُ تأويلُها بمفردٍ ؛ لأنها عَطَفَتْ على الخبرِ فيكونُ خبراً، ويجوز على كونِها عاطفةً أن تكونَ عاطفةً على الجملة بأسرها، وهي قوله ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ﴾ وكأنَّ ابنَ عطية قَصَدَ بواوِ الابتداءِ هذا، فإنها استئنافيةٌ.