البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وإن كانت للصيرورة فالمعنى : صار أمرهم ليكفروا وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا، بل آل أمر ذلك الجؤار والرغبة إلى الكفر بما أنعم عليهم، أو إلى الكفر الذي هو جحوده والشرك به.
وإن كانت للأمر فمعناه التهديد والوعيد.
وقال الزمخشري : ليكفروا فتمتعوا، يجوز أن يكون من الأمر الوارد في معنى الخذلان والتخلية، واللام لام الأمر انتهى.
ولم يخل كلامه من ألفاظ المعتزلة، وهي قوله : في معنى الخذلان والتخلية.
وقرأ أبو العالية : فيمتعوا بالياء باثنتين من تحتها مضمومة مبنياً للمفعول، ساكن الميم وهو مضارع متع مخففاً، وهو معطوف على ليكفروا، وحذفت النون إما للنصب عطفاً إنْ كان يكفروا منصوباً، وإما للجزم إن كان مجزوماً أن كان عطفاً، وأن للنصب إن كان جواب الأمر.
وعنه : فسوف يعلمون بالياء على الغيبة، وقد رواهما مكحول الشامي عن أبي رافع مولى النبي عن النبي ﷺ.
والتمتع هنا هو بالحياة الدنيا ومآلها إلى الزوال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى