فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ليَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( ٥٥ )﴾
واللام في ﴿لِيَكْفُرُواْ﴾، لام كي، لكي يكفروا، يعني إشراكهم سبب كفرهم. وقيل : إنها لام الصيرورة، أي صار أمرهم إلى ذلك، وقيل إنها لام الأمر وإليه نحا الزمخشري. وقيل : إنها لام العاقبة، أي فعاقبة إشراكهم بالله غيره كفرهم ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ من نعمة، وهي كشف الضر عنهم، حتى كأن هذا الكفر منهم الواقع في موضع الشكر الواجب عليهم، غرض لهم ومقصد من مقاصدهم، وهذا غاية في العتو والعناد ليس وراءها غاية.
ثم قال سبحانه على سبيل التهديد والترهيب ملتفتا من الغيبة إلى الخطاب :﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ بما أنتم فيه من ذلك. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة أمركم، وما يحل بكم في هذه الدار، وما تصيرون إليه في الدار الآخرة. قال الحسن : هذا وعيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى