نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما هددهم بإشراكهم المستلزم لكفر النعمة، أتبعه عجباً آخر من أمرهم، فقال عاطفاً على قوله تعالى :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ :﴿ويجعلون﴾، أي : على سبيل التكرير. ﴿لما لا يعلمون﴾ مما يعبدونه من الأصنام وغيرها، لكونه في حيز العدم في نفسه، وعدماً محضاً بما وصفوه به، كما قال تعالى :﴿أم تنبئونه بما لا يعلم﴾[الرعد: ٣٣]. ﴿نصيباً مما رزقناهم﴾ بما لنا من العظمة، من الحرث والأنعام وغير ذلك، تقرباً إليها، كما مضى شرحه في الأنعام، ولك أن تعطفه - وهو أقرب - على ﴿يشركون﴾، فيكون داخلاً في حيز " إذا "، أي : فاجأوا مقابلة نعمته في الإنجاء بالإشراك والتقرب برزقه، إلى ما الجهل به خير من العلم به ؛ لأنه عدم ؛ لأنه لا قدرة له ولا نفع في المقام الذي أقاموه فيه، ثم التفت إليهم التفاتاً، مؤذناً بما يستحق على هذا الفعل من الغضب، فقال تعالى :﴿تالله﴾، أي : الملك الأعظم. ﴿لتسئلن﴾ يوم الجمع ﴿عما كنتم﴾، أي : كوناً هو في جبلاتكم. ﴿تفترون﴾، أي : تتعمدون في الدنيا من هذا الكذب، سؤال توبيخ، وهو الذي لا جواب لصاحبه إلا بما فيه فضيحته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى