إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَيَجْعَلُونَ﴾، لعله عطف على ما سبق، بحسب المعنى، تعداداً لجناياتهم، أي : يفعلون ما يفعلون من الجُؤار إلى الله تعالى عند مِساس الضرر، ومن الإشراك به عند كشفِه، ويجعلون ﴿لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ﴾، أي : لما لا يعلمون حقيقتَه وقدرَه، الخسيسَ من الجمادات التي يتخذونها شركاء لله سبحانه، جهالةً وسَفاهةً، ويزعُمون أنها تنفعهم وتشفعَ لهم، على أن " ما " موصولةٌ، والعائدُ إليها محذوف، أو لما لا علم له أصلاً، وليس من شأنه ذلك، ف " ما " موصولةٌ أيضاً، والعائدُ إليها " ما " في الفعل من الضمير المستكنْ، وصيغةُ جمعِ العقلاءِ، لكون ( ما ) عبارةً عن آلهتهم، التي وصفوها بصفات العقلاءِ، أو مصدريةٌ، واللامُ للتعليل ؛ أي : لعدم علمِهم، والمجعولُ له محذوفٌ ؛ للعلم بمكانه. ﴿نَصِيبًا مّمّا رزقناهم﴾، من الزرع والأنعام وغيرِهما، تقرباً إليها. ﴿تالله لَتُسْأَلُنَّ﴾، سؤالَ توبيخٍ وتقريع. ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾، في الدنيا بآلهة حقيقةٍ بأن يُتقرَّب إليها، وفي تصدير الجملةِ بالقسم، وصرفِ الكلامِ من الغَيبة إلى الخطاب المنبئ عن كمال الغضبِ من شدة الوعيد، ما لا يخفى.