لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله سبحانه وتعالى :﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً﴾، قيل الضمير في قوله :" لما لا يعلمون " عائد إلى المشركين، يعني : أن المشركين لا يعلمون. وقيل : إنه عائد إلى الأصنام، يعني : أن الأصنام لا تعلم شيئاً البتة ؛ لأنها جماد، والجماد لا علم له، ومنهم من رجح القول الأول ؛ لأن نفي العلم عن الحي حقيقة، وعن الجماد مجاز، فكان عود الضمير إلى المشركين أولى ؛ لأنه قال :" لما لا يعلمون " فجمعهم بالواو والنون، وهو جمع لمن يعقل، ومنهم من رجح القول الثاني ؛ قال : لأنا إذا قلنا : إنه عائد إلى المشركين، احتجنا إلى إضمار، فيكون المعنى : ويجعلون، يعني : المشركين، لما لا يعلمون أنه إله ولا إله، حتى نصيباً. وإذا قلنا : إنه عائد إلى الأصنام، لم نحتج إلى هذا الإضمار ؛ لأنها لا علم لها، ولا فهم. وقوله :﴿مما رزقناهم﴾، يعني : أن المشركين جعلوا للأصنام نصيباً من حروثهم وأنعامهم وأموالهم التي رزقهم الله، وقد تقدم تفسيره في سورة الأنعام. ﴿تالله﴾، أقسم بنفسه على نفسه أنه يسألهم يوم القيامة، وهو قوله تعالى :﴿لتسألن عما كنتم تفترون﴾، يعني : عما كنتم تكذبون في الدنيا في قولكم : إن هذه الأصنام آلهة، وإن لها نصيباً من أموالكم، وهذا التفات من الغيبة إلى الحضور، وهو من بديع الكلام وبليغه.