البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر الله تعالى أنه يسألهم عن افترائهم، ذكر أنهم مع اتخاذهم آلهة نسبوا إلى الله تعالى التوالد وهو مستحيل، ونسبوا ذلك إليه فيما لم يرتضوه، وتربد وجوههم من نسبته إليهم ويكرهونه أشد الكراهة.
وكانت خزاعة وكنانة تقول : الملائكة بنات الله سبحانه وتنزيه له تعالى عن نسبة الولد إليه، ولهم ما يشتهون : وهم الذكور، وهذه الجملة مبتدأ وخبر.
وقال الزمخشري : ويجوز فيما يشتهون الرفع على الابتداء، والنصب على أن يكون معطوفاً على البنات أي : وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور انتهى.
وهذا الذي أجازه من النصب تبع فيه الفراء والحوفي.
وقال أبو البقاء : وقد حكاه، وفيه نظر.
وذهل هؤلاء عن قاعدة في النحو : وهو أن الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل لا يتعدّى إلى ضميره المتصل المنصوب، فلا يجوز زيد ضربه زيد، تريد ضرب نفسه إلا في باب ظن وأخواتها من الأفعال القلبية، أو فقد، وعدم، فيجوز : زيد ظنه قائماً وزيد فقده، وزيد عدمه.
والضمير المجرور بالحرف المنصوب المتصل، فلا يجوز زيد غضب عليه تريد غضب على نفسه، فعلى هذا الذي تقرر لا يجوز النصب إذ يكون التقدير : ويجعلون لهم ما يشتهون.
قالوا : وضمير مرفوع، ولهم مجرور باللام، فهو نظير : زيد غضب عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى