المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿ويجعلون لله البنات﴾ الآية، هذا تعديد لقبح قول الكفار : الملائكة بنات الله، ورد عليهم من وجهين : أحدهما : نسبة النسل إلى الله، تعالى عن ذلك. والآخر : أنهم نسبوا من النسل الأخس المكروه عندهم، و ﴿ما﴾ في قوله :﴿ما يشتهون﴾، مرتفعة بالابتداء، والخبر في المجرور قبله، وأجاز الفراء أن تكون في موضع نصب عطفاً على ﴿البنات﴾(١)، والبصريون لا يجيزون هذا، لأنه من باب ضربتني، وكان يلزم عندهم أن يكون لأنفسهم ما يشتهون. والمراد بقوله :﴿ما يشتهون﴾ : الذكران من الأولاد.
١ هذا رأي الفراء والحوفي، ووافقهما عليه الزمخشري، وقال أبو البقاء: "ذهل هؤلاء عن قاعدة في النحو، وهي أن الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل لا يتعدى إلى ضميره المتصل المنصوب، فلا يجوز :"زيد ضربه زيد" تريد: ضرب نفسه، إلا في باب ظن وأخواتها من الأفعال القلبية، أو (فقد) و (عدم)، فيجوز: "زيد ظنه قائما، وزيد فقده، وزيد عدمه"، والضمير المجرور بالحرف كالمنصوب المتصل، فلا يجوز: "زيد غضب عليه" تريد: غضب على نفسه، فعلى هذا الذي تقرر لا يجوز النصب ؛ إذ يكون التقدير: ويجعلون لهم ما يشتهون". انتهى كلام أبي البقاء، وعلق عليه أبو حيان الأندلسي في البحر بقوله: "وفيه نظر"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى