جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبّةٍ وَلَكِن يُؤَخّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مّسَمّىَ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ عصاة بني آدم بمعاصيهم، ما تَرَكَ عَلَيْها، يعني على الأرض، مِنْ دَابّةٍ تدبّ عليها. ولَكِنْ يُؤخّرُهُمْ، يقول : ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة فلا يُعاجلهم بالعقوبة، إلى أجَلٍ مُسَمّى، يقول : إلى وقتهم الذي وُقّت لهم. فإذَا جاءَ أجَلُهُمْ، يقول : فإذا جاء الوقت الذي وُقّت لهلاكهم، لا يَسْتَأْخِرُونَ عن الهلاك ساعة فيمهلون، وَلا يَسْتَقْدِمُونَ له حتى يستوفُوا آجالهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال : كاد الجُعَل أن يعذّب بذنب بني آدم. وقرأ : لَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِظُلْمهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابّةٍ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعيّ، قال : حدثنا محمد بن جابر الجعفي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال : سمع أبو هريرة رجلاً وهو يقول : إن الظالم لا يضرّ إلا نفسه، قال : فالتفت إليه فقال : بلى، والله إن الحباري لتموت في وكرها هزالاً بظلم الظالم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا أبو عبيدة الحداد، قال : حدثنا قرة بن خالد السدوسي، عن الزبير بن عديّ، قال : قال ابن مسعود : خطيئة ابن آدم قتلت الجُعَل.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال : قال عبد الله : كاد الجُعَل أن يهلك في جُحره بخطيئة ابن آدم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أخبرنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال الله : فإذَا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ قال : نرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدّم ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخّر ما شاء ويُقدّم ما شاءَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى