محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦١ من سورة النحل في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦١ من سورة النحل

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبّةٍ وَلَكِن يُؤَخّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مّسَمّىَ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ عصاة بني آدم بمعاصيهم، ما تَرَكَ عَلَيْها، يعني على الأرض، مِنْ دَابّةٍ تدبّ عليها. ولَكِنْ يُؤخّرُهُمْ، يقول : ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة فلا يُعاجلهم بالعقوبة، إلى أجَلٍ مُسَمّى، يقول : إلى وقتهم الذي وُقّت لهم. فإذَا جاءَ أجَلُهُمْ، يقول : فإذا جاء الوقت الذي وُقّت لهلاكهم، لا يَسْتَأْخِرُونَ عن الهلاك ساعة فيمهلون، وَلا يَسْتَقْدِمُونَ له حتى يستوفُوا آجالهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال : كاد الجُعَل أن يعذّب بذنب بني آدم. وقرأ : لَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِظُلْمهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابّةٍ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعيّ، قال : حدثنا محمد بن جابر الجعفي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال : سمع أبو هريرة رجلاً وهو يقول : إن الظالم لا يضرّ إلا نفسه، قال : فالتفت إليه فقال : بلى، والله إن الحباري لتموت في وكرها هزالاً بظلم الظالم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا أبو عبيدة الحداد، قال : حدثنا قرة بن خالد السدوسي، عن الزبير بن عديّ، قال : قال ابن مسعود : خطيئة ابن آدم قتلت الجُعَل.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال : قال عبد الله : كاد الجُعَل أن يهلك في جُحره بخطيئة ابن آدم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أخبرنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال الله : فإذَا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ قال : نرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدّم ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخّر ما شاء ويُقدّم ما شاءَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى) قال: شهادة أن لا إله إلا الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى) الإخلاص والتوحيد.
وقوله (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) يقول تعالى ذكره: والله ذو العزّة التي لا يمتنع عليه معها عقوبة هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم في هذه الآيات، ولا عقوبة من أراد عقوبته على معصيته إياه، ولا يتعذّر عليه شيء أراده وشاءه، لأن الخلق خلقه، والأمر أمره، الحكيم في تدبيره، فلا يدخل تدبيره خَلَل، ولا خطأ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١)﴾
يقول تعالى ذكره (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ) عصاة بني آدم بمعاصيهم (مَا تَرَكَ عَلَيْهَا) يعني على الأرض (مِنْ دَابَّةٍ) تدب عليها (وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ) يقول: ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة فلا يعاجلهم بالعقوبة (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) يقول: إلى وقتهم الذي وُقِّت لهم، (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ) يقول: فإذا جاء الوقت الذي وُقِّت لهلاكهم (لا يَسْتَأْخِرُونَ) عن الهلاك ساعة فيمهلون (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) له حتى يستوفُوا آجالهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: كاد الجُعْل أن يعذّب بذنب بني آدم، وقرأ (َلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن حلمه(١) بخلقه مع ظلمهم، وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة، أي : لأهلك جميع دواب الأرض تبعًا لإهلاك بني آدم، ولكن الرب، جل جلاله، يحلم ويستر، وينظر ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، أي : لا يعاجلهم بالعقوبة ؛ إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدًا.
قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص أنه قال : كاد الجُعَل أن يعذب بذنب بني آدم، وقرأ :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا(٢) مِنْ دَابَّةٍ﴾(٣).
وكذا رَوَى الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيدة قال : قال عبد الله : كاد الجُعَل أن يهلك في جحره بخطيئة بني آدم.
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن المثنى، حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي، حدثنا محمد بن جابر الحنفي(٤)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال : سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه(٥). قال : فالتفت إليه فقال : بلى والله، حتى إن الحبارى لتموت في وكرها [ هُزالا ](٦) بظلم الظالم(٧).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، أنبأنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله(٨) بن مسرح، حدثنا سليمان(٩) بن عطاء، عن مسْلَمة(١٠) بن عبد الله، عن عمه أبي مَشْجَعة بن رِبْعي، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال : ذكرنا عند رسول الله ﷺ فقال :" إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة، يرزقها الله العبد فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر " (١١).
١ في ت: "علمه"..
٢ في ف، أ: "على ظهرها" وهو خطأ..
٣ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٨٥)..
٤ في ت: "الجعفي"..
٥ في ف: "بنفسه"..
٦ زيادة من ت، ف، أ، والطبري..
٧ تفسير الطبري (١٤/٨٥) وقال ابن حجر: "في إسناده محمد بن جابر اليمامي، وهو متروك"..
٨ في ت: "الوليد بن عبد الله بن عبد الله"..
٩ في ت: "سفيان"..
١٠ في ت، ف، أ: "سلمة"..
١١ ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٢٨٥) من طريق الوليد بن عبد الملك به نحوه، وفيه سليمان بن عطاء مجمع على ضعفه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الذُّكُورَ ويأنَفُون لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْبَنَاتِ الَّتِي نَسَبُوهَا إِلَى اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَإِنَّهُ ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أَيْ: كَئِيبًا مِنَ الْهَمِّ، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ سَاكِتٌ مِنْ شِدَّةِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْحُزْنِ، ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ﴾ أَيْ: يَكْرَهُ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ ﴿مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ أَيْ: إِنْ أَبْقَاهَا أَبْقَاهَا مُهَانَةً لَا يُورِّثُهَا، وَلَا يَعْتَنِي بِهَا، وَيُفَضِّلُ أَوْلَادَهُ الذُّكُورَ عَلَيْهَا، ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ أَيْ: يَئِدُهَا: وَهُوَ: أَنْ يَدْفِنَهَا فِيهِ حَيَّةً، كَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَفَمَنْ يَكْرَهُونَهُ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ وَيَأْنَفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عَنْهُ يَجْعَلُونَهُ لِلَّهِ؟ ﴿أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: بِئْسَ مَا قَالُوا، وَبِئْسَ مَا قَسَمُوا، وَبِئْسَ مَا نَسَبُوا إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٧]، وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ أَيِ: النَّقْصُ إِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى﴾ أَيِ: الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُون (٦٢)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حِلْمِهِ (١) بِخَلْقِهِ مَعَ ظُلْمِهِمْ، وَأَنَّهُ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ، أَيْ: لَأَهْلَكَ جَمِيعَ دَوَابِّ الْأَرْضِ تَبِعًا لِإِهْلَاكِ بَنِي آدَمَ، وَلَكِنَّ الرَّبَّ، جَلَّ جَلَالُهُ، يَحْلُمُ وَيَسْتُرُ، وَيُنْظِرُ ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: لَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ؛ إِذْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ لَمَا أَبْقَى أَحَدًا.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَنَّهُ قَالَ: كَادَ الجُعَل أَنْ يُعَذَّبَ بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ، وَقَرَأَ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا (٢) مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٣).
وَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيدة قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَادَ الجُعَل أَنْ يَهْلِكَ فِي جُحْرِهِ بِخَطِيئَةِ بَنِي آدَمَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَكِيمٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْحَنَفِيُّ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ (٥). قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، حَتَّى إِنَّ الْحُبَارَى لتموت في وكرها [هُزالا] (٦) بظلم الظالم (٧).
(١) في ت: "علمه".
(٢) في ف، أ: "على ظهرها" وهو خطأ.
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٨٥).
(٤) في ت: "الجعفي".
(٥) في ف: "بنفسه".
(٦) زيادة من ت، ف، أ، والطبري.
(٧) تفسير الطبري (١٤/٨٥) وقال ابن حجر: "في إسناده محمد بن جابر اليمامي، وهو متروك".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (١) بْنِ مُسَرِّحٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (٢) بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مسْلَمة (٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعة بْنِ رِبْعي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهُ، وَإِنَّمَا زِيَادَةُ الْعُمُرِ بِالذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، يَرْزُقُهَا اللَّهُ الْعَبْدَ فَيَدْعُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَيَلْحَقُهُ دُعَاؤُهُمْ فِي قَبْرِهِ، فَذَلِكَ زِيَادَةُ الْعُمُرِ" (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ أَيْ: مِنَ الْبَنَاتِ وَمِنَ الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ هُمْ [مِنْ] (٥) عَبِيدِهِ، وَهُمْ يَأْنَفُونَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمْ شَرِيكٌ لَهُ فِي مَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ إِنْكَارٌ عَلَيْهِمْ فِي دَعْوَاهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ ثمَّ مَعَادٍ فَفِيهِ أَيْضًا لَهُمُ الْحُسْنَى، وَإِخْبَارٌ عَنْ قِيلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نزعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هُودٍ: ٩، ١٠]، وَكَقَوْلِهِ (٦) :﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٥٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ (٧) بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا [أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا]﴾ [مَرْيَمَ: ٧٧، ٧٨] (٨) وَقَالَ إِخْبَارًا عَنْ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: أَنَّهُ ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ (٩) مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الْكَهْفِ: ٣٥، ٣٦]-فَجَمَعَ هَؤُلَاءِ بَيْنَ عَمَلِ السُّوءِ وَتَمَنِّي الْبَاطِلَ، بِأَنْ يُجَازَوْا عَلَى ذَلِكَ حُسْنًا وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّهُ وُجد حَجَرٌ فِي أَسَاسِ الْكَعْبَةِ حِينَ نَقَضُوهَا لِيُجَدِّدُوهَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ حِكَم وَمَوَاعِظُ، فَمِنْ (١٠) ذَلِكَ: تَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ (١١) وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَاتِ؟ أَجَلْ كَمَا يُجْتَنَى (١٢) مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ (١٣).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أَيِ (١٤) الْغِلْمَانَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي تَمَنِّيهِمْ [ذَلِكَ] (١٥) ﴿لَا جَرَمَ﴾ أَيْ: حَقًّا لَا بُدَّ مِنْهُ ﴿أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ أي: يوم القيامة، ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾
(١) في ت: "الوليد بن عبد الله بن عبد الله".
(٢) في ت: "سفيان".
(٣) في ت، ف، أ: "سلمة".
(٤) ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٢٨٥) من طريق الوليد بن عبد الملك به نحوه، وفيه سليمان بن عطاء مجمع على ضعفه.
(٥) زيادة من "ت".
(٦) في أ: "وقال".
(٧) في ت: "الذين كفروا" وهو خطأ.
(٨) زيادة من ف، أ.
(٩) في ت، ف، أ: "فقال".
(١٠) في ت: "في".
(١١) في ف: "السوء"
(١٢) في ف، أ: "يجني".
(١٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/١٩٦).
(١٤) في أ: "إلي".
(١٥) زيادة من ت، ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦١ } ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾، لما ذكر تعالى ما افتراه الظالمون عليه، ذكر كمال حلمه وصبره فقال :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾، من غير زيادة ولا نقص، ﴿مَا تَرَكَ عَليها مِنْ دَابَّةٍ﴾، أي : لأهلك المباشرين للمعصية وغيرهم، من أنواع الدواب والحيوانات ؛ فإن شؤم المعاصي يهلك به الحرث والنسل. ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾، عن تعجيل العقوبة عليهم، إلى أجل مسمى : وهو يوم القيامة. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾، فليحذروا ما داموا في وقت الإمهال، قبل أن يجيء الوقت الذي لا إمهال فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦١} ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
لما ذكر تعالى ما افتراه الظالمون عليه ذكر كمال حلمه وصبره فقال: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ من غير زيادة ولا نقص، ﴿مَا تَرَكَ عَليها مِنْ دَابَّةٍ﴾ أي: لأهلك المباشرين للمعصية وغيرهم، من أنواع الدواب والحيوانات فإن شؤم المعاصي يهلك به الحرث والنسل. ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ عن تعجيل العقوبة عليهم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ فليحذروا ما داموا في وقت الإمهال قبل أن يجيء الوقت الذي لا إمهال فيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦١ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ قال الكسائي: المعنى لا يدري ينظر أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٠]

لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠)
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي هو الواحد الصمد. الْحَكِيمُ القدير الذي لم يلد ولم يولد.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦١]

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١)
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ أي بعقوبة ظلمهم ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ لأنه إذا أفنى الآباء انقطع النسل.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٢]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢)
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ جمع لسان على لغة من ذكّر اللسان، ومن أنّث قال:
ألسن، ومن قال ألسن ثم سمّى بلسان رجلا لم يصرف، وإن قال ألسنة صرف والكذب منصوب بتصف وأَنَّ لَهُمُ بدل من الكذب. قال أبو حاتم: وقرأ أهل الشام أو بعضهم وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى نعت للألسنة قال قطرب «أنّ لهم النار» في موضع رفع أي وجب ذلك، وقال غيره: «أنّ» في موضع نصب أي كسبهم ذلك «أنّ لهم النار». وقد ذكرنا «١» معنى لا جَرَمَ. قرأ عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رحمهما الله وهذه القراءة قراءة أبي رجاء ونافع وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ «٢» بكسر الراء والتخفيف، وقرأ أبو جعفر وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ «٣» بكسر الراء والتشديد. قال أبو حاتم وروي عن أبي جعفر وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ بفتح الراء والتشديد، وقرأ الحسن والأعرج وأبو العالية وسعيد بن جبير ومجاهد وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء والكوفيين وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ «٤» بفتح الراء والتخفيف. وأصل هذا كلّه من التجاوز والتقدّم. فمفرطون مبالغون متجاوزون في الشر، ومنه يقال: قد أفرط فلان على فلان و «مفرّطون» مضيّعون متجاوزون لما يجب، ومنه أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله، وفي التشديد معنى المبالغة والتكثير و «مفرطون» مقدّمون إلى النار.
(١) مرّ في إعراب الآية ٢٢- هود.
(٢) انظر تيسير الداني ١١٢، والبحر المحيط ٥/ ٤٩٠. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٥/ ٤٩١.
(٤) انظر البحر المحيط ٥/ ٤٩٠، ومعاني الفراء ٢/ ١٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦١ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ أَجَلُهُمْ

(جَآ أَجَلُهُمْ) بفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث وحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية وإسكان الميم

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(جَآ أَجَلُهُمُ) بفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث وحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

(جَآءَ أَجَلُهُمْ) بإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

(جَآءَ أَجَلُهُمْ) بإمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(جَآءَ أَجَلُهُمْ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان الميم

روح عن يعقوب

(جَآءَ أَجَلُهُمْ) بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(جَآءَ أَجَلُهُمْ) بفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

(جَآءَ اَجَلُهُمُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً تمد حركتين وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير

(جَآءَ اَجَلُهُمْ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وإسكان الميم

رويس عن يعقوب

(جَآءَ اَجَلُهُمُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(جَآءَ اَجَلُهُمْ) بفتح الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً تمد حركتين وإسكان الميم

ورش عن نافع

يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى

(يُؤَحِّرُهُمْ) بهمزة بعد الواو وبتفخيم الراء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(يُؤَخِّرُهُمْ) بهمزة بعد الواو وبتفخيم الراء وإسكان الميم دون سكت عليها

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(يُؤَخِّرُهُمُ) بهمزة بعد الياء وبتفخيم الراء وصلة الميم ومدها ثلاث حركات

قالون عن نافع

(يُؤَخِّرُهُمُ) بهمزة بعد الياء وبتفخيم الراء وصلة الميم ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(يُوَخِّرُهُمُ) بواو بعد الياء وبترقيق الراء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(يُوَخِّرُهُمُ) بواو بعد الياء وبتفخيم الراء وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٦١ من سورة النحل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦١ من سورة النحل

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾، قال: قد فعَل الله ذلك في زمان نوح؛ أهلَك اللهُ ما على ظهرِ الأرض مِن دابة إلا ما حُمِلَ في سفينة نوح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٧، وابن جرير ١٩‏/‏٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، يقول: إذا قحَط المطر فلم يَبْقَ في الأرض دابةٌ إلا ماتَت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ يعني: كفار مكة ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ يعني: بما عملوا من الكفر والتكذيب؛ لَعَجَّل لهم العقوبة، ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ يعني: فوق الأرض من دابة، يعني: يقحط المطر؛ فتموت الدواب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٤.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ لحبس المطر؛ فأهلك حيوان الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الذي وقَّت لهم في اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٤.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولكن يؤخرهم﴾ يؤخر المشركين ﴿إلى أجل مسمى﴾ إلى الساعة؛ لأنّ كفار هذه الأمة أُخِّر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٠.
٧
عن أبي الدرداء، قال: تذاكرنا زيادةَ العُمُرِ عند رسول الله ﷺ، فقلنا: مَن وصَل رَحِمَه أُنسِئَ في أجلِه. فقال: «إنّه ليس بزائدٍ في عُمُره، قال اللهُ: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾. ولكنَّ الرجل يكون له الذُّرِّيَّة الصالحةُ، فيدعون الله له من بعده، فيبلُغه ذلك، فذلك الذي يُنسأ في أجله». وفي لفظ: «فيلحقُه دعاؤُهم في قبرِه، فذلك زيادةُ العُمُر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ١‏/‏١٢٤ (٤٩)، والطبراني في الأوسط ١‏/‏١٥ (٣٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٥٧٩، ٦‏/‏٥٣٩-. وتقدم الحديث في تفسير آية الأعراف [٣٤]. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٥٣ (١٣٤٦٨) «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وليس في إسناده متروك، ولكنهم ضُعِّفوا». وقال الحافظ في الفتح١٠‏/‏٤١٦: «أخرج الطبراني في الصغير، بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٥١٢ (٥٣٢٣): «منكر».
٨
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾، قال: نرى أنّه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدم، وما لم يحضر أجلُه فإنّ الله يؤخر ما شاء، ويقدم ما شاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (١٤/٢٦١) غير قول محمد ابن شهاب الزهري.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ يعني: وقت عذابهم في الدنيا؛ ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يعني: لا يتأخرون عن أجلهم حتى يُعَذَّبوا في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٤.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ بعذاب الله؛ ﴿لا يستأخرون﴾ عنه؛ عن العذاب ﴿ساعة ولا يستقدمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٠.
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: كاد الجُعَلُ١ أن يُعَذَّبَ في جُحْرِه بذَنبِ ابن آدم. ثم قرأ: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾٢
التخريج
  1. ١الجعل: حيوان كالخنفساء. النهاية (جعل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٠١، وابن جرير ١٤‏/‏٢٥٩-٢٦٠، والبيهقي في الشعب (٧٤٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعى] -من طريق أبي إسحاق- قال: كاد الجُعَلُ أن يُعَذَّب بذنب بني آدم. وقرأ: ﴿لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ عطية (٥/٣٧٤) أنّ ما جاء من آثار عن السلف تفيد بموت الجُعل وغيره من الدواب بفعل ابن آدم إنما هو مترتب على أن المراد بالدابة في الآية: كل ما يدب على الأرض. ثم نقل قولًا آخر لم ينسبه لأحد من السلف أن المراد بالدابة: الظَلَمة فقط. وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: قوله: ﴿مِن دابَّةٍ﴾ يريد: من أولئك الظلمة فقط، ويدل على هذا التخصيص أنّ الله لا يعاقب أحدًا بذنب أحد، واحتجت بقول الله تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام:١٦٤]». ثم قال معلّقًا مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل: «وهذا كله لا حُجَّة فيه، وذلك أنّ الله تعالى لا يجعل العقوبة تقصد أحدًا بسبب إذناب غيره، ولكن إذا أرسل عذابًا على أمة عاصية، لم يمكن البريء التخلص من ذلك العذاب، فأصابه العذاب لا بأنه له مجازاة، ونحو هذا قوله: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥]، وقيل للنبي ﷺ: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». ثم لا بد من تَعَلُّق ظلم ما بالأبرياء، وذلك بترك التغيير ومداهنة أهل الظلم ومداومة جوارهم».
١٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولو يؤاخِذ الله الناسَ بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾، قال: ما سَقاهم المطر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ الله يؤاخِذُني وعيسى ابن مريمَ بذُنُوبِنا -وفي لفظ: بما جَنَتْ هاتان. الإبهامُ والتي تَلِيها- لعَذَّبَنا ما يَظْلِمُنا شيئًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٢‏/‏٤٣٢-٤٣٣، ٤٣٥ (٦٥٧، ٦٥٩). قال أبو نعيم في الحلية ٨‏/‏١٣٢: «غريب من حديث الفضيل وهشام، تفرَّد به عنه الحسين بن علي الجعفي». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٦٠٤ (٣٢٠٠) معقبًا على كلام أبي نعيم: «قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك مَن فوقه، فالسند صحيح على شرطهما».
٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: ذُنُوبُ ابن آدمَ قَتَلَت الجُعَلَ في جُحْرِه. ثم قال: إي، والله، زمنَ غَرِقَ قومُ نوح عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٦٠ من طريق الزبير بن عدي بلفظ: «خطيئة ابن آدم قتلت الجُعَلَ». وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٣
عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- أنّه سمِع رجلًا يقول: إنّ الظالِمَ لا يَضُرُّ إلا نفسَه. فقال أبو هريرة: بلى، والله، إنّ الحُبارى لتموتُ هَزْلًا في وكْرِها مِن ظُلْمِ الظالم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٦٩) من طريق الشيباني، وابن جرير ١٤‏/‏٢٦٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن أبي طلحة- قال: كاد الضَّبُّ يموتُ في جُحْرِه هَزْلًا مِن ظُلْمِ ابن آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (٢٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦١ من سورة النحل

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) ظلمنا لأنفسنا يضر الدواب !فمن أيهما نعجب (تعدي ضرر ذنوبنا) أم (رحمة مولانا بدوابنا).

    — عقيل الشمري

  • لكل أجل كتاب .. ولكل إنسان أجل !! { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } يارب أحسن لنا الختام .

    — من لطائف قرآنية

  • إذا خوفك الشيطان من الموت والقتل؛ فرده بالأجل المكتوب: ﴿ٌفَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ﴾-

    — مصطفى السباعي

  • إلى كل مستغرق في غيّه، متمادٍ في ظلمه، غافل عن ربه، مستمرٌ في ذنبه، تأمّل قول الله جلا وعلا: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾.

    — مجالس التدبر

  • فاحشة قوم لوط عقوبتها شنيعة وهل يعي الذين يقرون هذ ا العمل الخبيث ويشرعون له نظاما مخلفا للفطرة يارب سلم سلم لا تحل علينا العقوبة

    — مجالس التدبر

  • قوله {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} وفي الملائكة {بما كسبوا ما ترك على ظهرها} الهاء في هذه السورة كناية عن الأرض ولم يتقدم ذكرها والعرب تجوز ذلك في كلمات منها الأرض تقول فلان أفضل من عليها ومنها السماء تقول فلان أكرم من تحتها ومنها الغداء {تقول} إنها اليوم لباردة ومنها الأصابع تقول والذي شقهن خمسا من واحدة يعني الأصابع من اليد وإنما جوزوا ذلك لحصولها بين يدي كل متكلم وسامع ولما كان كناية عن غير مذكور ولم يزد معه الظهر لئلا يلتبس بالدابة لأن الظهر أكثر ما يستعمل في الدابة قال عليه الصلاة والسلام إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وأما في الملائكة فقد تقدم ذكر الأرض في قوله {أو لم يسيروا في الأرض} وبعدها {ولا في الأرض} فكان كناية عن مذكور سابق فذكر الظهر حيث لا يلتبس قال الخطيب لما قال في النحل {بظلمهم} لم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين الظاءين لأنها تقل في الكلام وليست لأمة من الأمم سوى العرب قال ولم يجئ في هذه السورة إلا في سبعة أحرف نحو الظلم والنظر والظل وظل وجهه والظهر والعظم والوعظ فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهو لو وجوا به

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) وقال: (عليها) . وفى فاطر: (بما كسبوا ما ترك) وقال: (على ظهرها) ؟ . جوابه: أن آية النحل جاءت بعد أوصاف الكفار بأنواع كفرهم في اتخاذهم إلهين اثنين، وكفرهم وشركهم في عبادة عبادة الله سبحانه، وجعلهم للأصنام نصيبا من مالهم، ووأد البنات، وغير ذلك، وكل ظلم منهم، والسب قوله تعالى: (بظلمهم) ولم يتقدم مثل ذلك في فاطر. وأما (عليها) والمراد: الأرض، فإنه شائع مستعمل كثير في لسان العرب لظهور العلم به بينهم ولكراهية أن يجتمع ظاءان في جملتين مع ثقلها في لسانهم، لأن الفصاحة تأباه ولم يتقدم في فاطر ذلك فقال (على ظهرها) مع ما فيه من تفتن الخطاب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٦١) : (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) * دلالة تقديم يستأخرون في الآية : أنه تعالى قال (وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) فناسب تأخير الأجل في هذه الآية تقديم يستأخرون ثم إن الناس يرغبون بتأخير الأجل وبخاصة الظالم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (61): * ما دلالة تقديم يستأخرون في آية سورة النحل وتأخيرها في آية سورة الحجر؟ قال تعالى في سورة النحل (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61)) وقال تعالى في سورة الحجر (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)) وإذا استعرضنا الآيات في السورتين نجد أنه في سورة النحل قال تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) فناسب تأخير الأجل في هذه الآية تقديم يستأخرون ثم إن الناس يرغبون بتأخير الأجل وبخاصة الظالم يرغب بتأخير أجله.

    — فاضل السامرائي

  • ( الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ) { بظلمهم } من الظلم قوله { ويجعلون لله البنات سبحانه } ، { أم يدسه في التراب } - ( الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) ومن جملة ما اكتسب الناس من الذنوب قوله { استكبارا في الأرض ومكر السيّئ } وينتبه إلى أنه لا تجتمع ظاءان في آية .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالى في سورة النحل: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يستأخرونأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: 61] وقال في سورة الحجر: ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ٤ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَ‍ٔۡخِرُونَ٥﴾ (4، 5) سؤال: لماذا ذكر تأخير الأجل في النحل، فقال ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. وقدم سبق الأجل في الحجر، فقال: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَ‍ٔۡخِرُونَ﴾؟ الجواب: قدم تأخير الأجل في النحل لأكثر من مناسبة: فقد قال في الآية: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ فناسب التأخير؛ ولأن الناس يريدون تأخير الأجل، فقدم ما يريده الناس وما يسعون إليه؛ ولأنه قال: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم﴾ فقد يكون من أسباب الظلم الرغبة في البقاء ومد الأجل، فناسب ذلك تأخير الأجل. وأما تقديم الأجل في الحجر فله سببه أيضًا؛ ذلك أنه قال بعدها: ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ٦ لَّوۡ مَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ٧ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ﴾ (6، 8) فقد طلبوا إنزال الملائكة، ولو أنزلها إليهم لم يمهلهم ولم يؤخرهم، كما قال تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ٨﴾ فكأنهم أرادوا استعجال أجلهم بطلبهم هذا، فقال ربنا: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَ‍أْخِرُونَ٥﴾، فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 106)

    — فاضل السامرائي

  • (ولو يؤاخذ الناس بظلمهم ما ترك عليها) ما الحكمة في قوله (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها) وقوله

    — عدنان عبدالقادر

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦١ من سورة النحل

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦١ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(61) And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال