لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله :﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم﴾، يعني : بسبب ظلمهم، فيعاجلهم بالعقوبة على ظلمهم وكفرهم وعصيانهم. فإن قلت الناس اسم جنس يشمل الكل، وقد قال تعالى في آية أخرى :﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، فقسمهم في تلك الآية ثلاثة أقسام، فجعل الظالمين قسماً واحداً من ثلاثة. قلت : قوله : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم، عام مخصوص بتلك الآية الأخرى ؛ لأن في جنس الناس الأنبياء والصالحين، ومن لا يطلق عليه اسم الظلم، وقيل : أراد بالناس الكفار فقط، بدليل قوله :﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾. وقوله :﴿وما ترك عليها﴾، يعني : على الأرض، كناية عن غير مذكور ؛ لأن الدابة لا تدب إلا على الأرض. ﴿من دابة﴾، يعني : أن الله سبحانه وتعالى، لو يؤاخذ الناس بظلمهم، لأهلك جميع الدواب التي على وجه الأرض. قال قتادة : وقد فعل الله ذلك في زمن نوح عليه السلام. وروي أن أبا هريرة سمع رجلاً يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال : بئس ما قلت إن الحبارى تموت هزالاً بظلم الظالم. وقال ابن مسعود : إن الجعل تعذب في جحرها بذنب ابن آدم. وقيل : أراد بالدابة الكافر، بدليل قوله :﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا﴾، وقيل في معنى الآية : ولو يؤاخذ الله الآباء الظالمين بسبب ظلمهم لانقطع النسل، ولم توجد الأبناء، فلم يبق في الأرض أحد. ﴿ولكن يؤخرهم﴾، يعني : يمهلهم بفضله، وكرمه وحلمه، ﴿إلى أجل مسمى﴾، يعني : إلى انتهاء آجالهم وانقضاء أعمارهم. ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾، يعني : لا يؤخرون ساعة من الأجل الذي جعله الله لهم، ولا ينقصون عنه. وقيل : أراد بالأجل المسمى يوم القيامة، والمعنى : ولكن يؤخرهم إلى يوم القيامة، فيعذبهم فلا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى