بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ﴾، أي : بشركهم ومعصيتهم، ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾، أي : لم يترك على ظهر الأرض من دابة، ودل الإضمار على الأرض ؛ لأن الدواب إنما هي على الأرض. يقول : أنا قادر على ذلك. ﴿ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾، أي : إلى وقت معلوم، ويقال :﴿مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ ؛ لأنه لو أخذهم بذنوبهم، لمنع المطر. وإذا منع المطر، لم يبق في الأرض دابة إلا أهلكت، ولكن يؤخر العذاب إلى أجلٍ مسمًّى. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لو عذب الله الخلائق بذنوب بني آدم، لأصاب العذاب جميع الخلائق، حتى الْجُعْلاَن في جحرها، ولأمسكت السماء عن الأمطار، ولكن يؤخرهم بالفضل والعفو.
ثم قال :﴿فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ﴾، أي : أجل العذاب. ﴿لاَ يَسْتَأْخِرُونَ﴾، أي : لا يتأخرون عن الوقت. ﴿سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾، أي : لا يتقدمون قبل الوقت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى