الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ : فيه وجهان : أحدُهما : أنهما انتصبا على أنهما مفعولان مِنْ أجلهما، والناصبُ " أَنْزَلْنَا "، ولَمَّا اتَّحد الفاعلُ في العِلَّة والمعلول، وَصَل الفعلُ إليهما بنفسه، ولَمَّا لم يتّحدْ في قولِه :" وما أنْزَلْنا إلاَّ لِتُبَيِّن " ؛ لأنَّ فاعلَ الإِنزالِ اللهُ، وفاعلَ التبيينِ الرسولُ / وَصَلَ الفعلُ إلى العلةِ بالحرفِ، فقيل :﴿إِلاَّ لِتُبَيِّنَ﴾، أي : لأَنْ تُبَيِّنَ، على أنَّ هذه اللامَ لا تَلْزَمُ من جهةٍ أخرى : وهي كونُ مجرورِها " أن ". وفيه خلافٌ في خصوصيةِ هذه المسألةِ.
وهذا معنى قولِ الزمخشري، فإنه قال :" معطوفان على محلِّ " لِتُبَيِّنَ "، إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعولٌ لهما، لأنَّهما فِعْلُ الذي أَنْزَلَ الكتابَ، ودخلت اللامُ على " لتبيِّنَ " ؛ لأنه فِعْلُ المخاطبِ لا فِعْلُ المُنَزِّلِ، وإنما ينتصبُ مفعولاً له ما كان فعلَ الفاعلِ الفعل المعلل ". قال الشيخ :" قوله : معطوفان على محل " لتبيِّنَ " ليس بصحيح ؛ لأنَّ مَحَلَّه ليس نصباً فيُعطفَ منصوبٌ [ عليه ]، ألا ترى أنه لو نصبه لم يَجُزْ لاختلافِ الفاعل ".
قلت : الزمخشريُّ لم يجعلِ النصبَ لأجل العطفِ على المحلِّ، إنما جَعَله بوصولِ الفعلِ إليهما ؛ لاتحادِ الفاعلِ، كما صَرَّح به فيما حكيْتُه عنه آنفاً، وإنما جَعَلَ العطفَ لأجل التشريكِ في العِلِّيَّةِ لا غير، يعني أنهما علتان، كما أنَّ " لتبيِّنَ " علةٌ. ولَئِنْ سَلَّمْنا أنه نُصِب عطفاً على المحلِّ فلا يَضُرُّ ذلك. قوله :" لأنَّ محلَّه ليس نصباً " ممنوعٌ، وهذا ما لا خلافَ فيه : مِنْ أنَّ محلَّ الجارِّ والمجرورِ النصبُ ؛ لأنه فَضْلَةٌ، إلا أنْ يقومَ مقامَ مرفوعٍ، ألا ترى إلى تخريجِهم قولَه *** ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، في قراءة النصبِ على العطف على محلِّ " برؤوسكم "، ويُجيزون " مَرَرْتُ بزيدٍِ وعمراً " على خلافٍ في ذلك، بالنسبة إلى القياسِ وعدمِه، لا في أصلِ المسألة. وهذا بحثٌ حسنٌ تركه المَرْدُودُ عليه.
وهذا معنى قولِ الزمخشري، فإنه قال :" معطوفان على محلِّ " لِتُبَيِّنَ "، إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعولٌ لهما، لأنَّهما فِعْلُ الذي أَنْزَلَ الكتابَ، ودخلت اللامُ على " لتبيِّنَ " ؛ لأنه فِعْلُ المخاطبِ لا فِعْلُ المُنَزِّلِ، وإنما ينتصبُ مفعولاً له ما كان فعلَ الفاعلِ الفعل المعلل ". قال الشيخ :" قوله : معطوفان على محل " لتبيِّنَ " ليس بصحيح ؛ لأنَّ مَحَلَّه ليس نصباً فيُعطفَ منصوبٌ [ عليه ]، ألا ترى أنه لو نصبه لم يَجُزْ لاختلافِ الفاعل ".
قلت : الزمخشريُّ لم يجعلِ النصبَ لأجل العطفِ على المحلِّ، إنما جَعَله بوصولِ الفعلِ إليهما ؛ لاتحادِ الفاعلِ، كما صَرَّح به فيما حكيْتُه عنه آنفاً، وإنما جَعَلَ العطفَ لأجل التشريكِ في العِلِّيَّةِ لا غير، يعني أنهما علتان، كما أنَّ " لتبيِّنَ " علةٌ. ولَئِنْ سَلَّمْنا أنه نُصِب عطفاً على المحلِّ فلا يَضُرُّ ذلك. قوله :" لأنَّ محلَّه ليس نصباً " ممنوعٌ، وهذا ما لا خلافَ فيه : مِنْ أنَّ محلَّ الجارِّ والمجرورِ النصبُ ؛ لأنه فَضْلَةٌ، إلا أنْ يقومَ مقامَ مرفوعٍ، ألا ترى إلى تخريجِهم قولَه *** ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، في قراءة النصبِ على العطف على محلِّ " برؤوسكم "، ويُجيزون " مَرَرْتُ بزيدٍِ وعمراً " على خلافٍ في ذلك، بالنسبة إلى القياسِ وعدمِه، لا في أصلِ المسألة. وهذا بحثٌ حسنٌ تركه المَرْدُودُ عليه.