نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان حاصل ما مضى الخلاف والضلال والنقمة، كان كأنه قيل : فبين لهم وخوفهم ليرجعوا، فإنا ما أرسلناك إلا لذلك، ﴿وما أنزلنا﴾، أي : بما لنا من العظمة من جهة العلو. ﴿عليك الكتاب﴾، أي : الجامع لكل هدى. ولما كان في سياق الدعاء والبيان عبر بما يقتضي الإيجاب فقال :﴿إلا لتبين﴾، أي : غاية البيان. ﴿لهم﴾ أي لمن أرسلت إليهم، وهم الخلق كافة. ﴿الذي اختلفوا فيه﴾، من جميع الأمور ديناً ودنيا ؛ لكونك أغزرهم علماً وأثقبهم فهماً، وعطف على موضع " لتبين " ما هو فعل المنزل، فقال تعالى :﴿وهدى﴾، أي : بياناً شافياً، ﴿ورحمة﴾، أي : وإكراماً بمحبة.
ولما كان ذلك ربما شملهم وهم على ضلالهم، نفاه بقوله تعالى :﴿لقوم يؤمنون﴾. والتبيين : معنى يؤدي إلى العلم بالشيء منفصلاً عن غيره، وقد يكون عن المعنى نفسه، وقد يكون عن صحته، والبرهان لا يكون إلا عن صحته فهو أخص، والاختلاف : ذهاب كل إلى غير جهة صاحبه، والهدى : بيان طريق العلم المؤدي إلى الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى