البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر دلائل توحيده وباهر قدرته، وفي معرفتهما معرفة ذاته، فقال :
﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِي ذالِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿والله أنزل من السماء ماءً﴾، مطرًا. ﴿فأحيا بِهِ الأرض بعد موتها﴾، أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها، فكانت هامدة غبْراءٍ، غير منبتة، شبيهة بالميت، فصارت، بعد إنزال المطر، مخضرة مهتزة رابية شبيهة بالحي. ﴿إن في ذلك لآيةً لقوم يسمعون﴾، سماع تدبر وإنصاف ؛ فإن هذه الآية ظاهرة، تُدرك بأدنى تنبيه وسماع، غير محتاجة إلى كثرة تفكر واعتبار.
الإشارة : والله أنزل من سماء الغيوب ماء العلوم النافعة، فأحيا به أرض النفوس الميتة بالغفلة والجهل، فصارت مبتهجة بأنوار التوحيد وأسرار التفريد، وفي ذلك يقول الشاعر :
إنَّ عرفَان ذي الجلال لعزٌوضياءٌ وبهجة وسُرور
وعلى العارفين أيضًا بَهَاءٌوعليهمْ من المحبَّة نُور
فَهنيئًا لمن عرفك إلهيهو والله دهرَه مسرورُ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى