تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ٦٥ وقوله تعالى :﴿والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها﴾، يذكر سبحانه وتعالى قدرته وسلطانه حين (١) أخبر أنه ينزل من السماء ماء، فيحيي به الأرض، وهي ميتة، ويخرج منها نباتا وزروعا وأشجارا. فمن قدر على هذا، ( فهو قادر ) (٢) على إحياء الأرض بعد موتها ؛ إنه لا فرق بين الإحياءين : الأنفس ( والنبات )(٣). فمن قدر على أحدهما، قدر على الآخر و﴿إن في ذلك﴾، في ما ذكر، ﴿لآية لقوم يسمعون﴾، قال بعضهم :﴿لآية لقوم يسمعون﴾ المواعظ.
وقال بعضهم :﴿لآية لقوم يسمعون﴾ الآيات والحجج. وأما من لم يسمع فلا يكون له آية.
وأصله :﴿إن في ذلك لآية لقوم يسمعون﴾ ينتفعون بسماعهم، و ﴿لآية لقوم يعقلون﴾ ( النحل : ٦٧ )، أي : ينتفعون بعقولهم.
وأصله أن هذا كله، يصير آية للمؤمنين على ما ذكر كله ؛ لأنهم هم العاقلون عن الله : ما أمرهم به، ونهاهم عنه، وهم يسمعون آياته ومواعظه. وكله كناية عن المؤمنين، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: لقادر..
٣ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى