التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
قال الإِمام الرازى - رحمه الله - : " لما ذكر - سبحانه - بعض عجائب أحوال الحيوانات، ذكر بعده بعض عجائب أحوال الناس، ومنها ما هو مذكور فى هذه الآية :﴿والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر﴾ - وهو إشارة إلى مراتب عمر الإِنسان. والعقلاء ضبطوها في أربع مراتب : أولها : سن النشوء والنماء، وثانيها : سن الوقوف : وهو سن الشباب، من ثلاث وثلاثين سنة إلى أربعين سنة -، وثالثها : سن الانحطاط القليل : وهو سن الكهولة - وهو من الأربعين إلى الستين - ورابعها : سن الانحطاط الكبير :- وهو سن الشيخوخة - وهو من الستين إلى نهاية العمر - ".
والمعنى :﴿والله﴾ - تعالى - هو الذي ﴿خلقكم﴾ بقدرته، ولم تكونوا قبل ذلك شيئا مذكورا.
" ثم " هو وحده الذي ﴿يتوفاكم﴾، وينهي حياتكم من هذه الدنيا عند انقضاء آجالكم.
وقوله :﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر..﴾، معطوف على مقدر، أي : والله - تعالى - هو الذي خلقكم، فمنكم من يبقى محتفظا بقوة جسده وعقله حتى يموت، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر. والمراد بأرذل العمر : أضعفه وأوهاه : وهو وقت الهرم والشيخوخة، الذي تنقص فيه القوى، وتعجز فيه الحواس عن أداء وظائفها.
يقال : رَذُلَ الشيء يَرْذُل - بضم الذال فيهما - رذالة.. إذا ذهب جيده وبقي رديئه.
وقوله :﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ تعليل للرد إلى أرذل العمر.
أي : فعلنا ما فعلنا من إبقاء بعض الناس في هذه الحياة إلى سن الشيخوخة لكي يصير إلى حالة شبيهة بحالة طفولته في عدم إدراك الأمور إدراكا تاما وسليما.
ويجوز أن تكون اللام للصيرورة والعاقبة، أي : ليصير أمره بعد العلم بالأشياء، إلى أن لا يعلم شيئا منها علما كاملا.
ولقد استعاذ النبي ﷺ من أن يصل عمره إلى هذه السن ؛ لأنها سن تتكاثر فيها الآلام والمتاعب. وقد يصير الإِنسان فيها عالة على غيره. وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير﴾، قال الإِمام ابن كثير : روى البخارى عند تفسير هذه الآية، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول : " اللهم إني أعوذ بك من البخل، والكسل والهرم، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات ".
وقال زهير بن أبي سلمى فى معلقته المشهورة :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على كمال علمه، وتمام قدرته، فقال - تعالى - :﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾، أي : إن الله - تعالى - عليم بأحوال مخلوقاته، لايخفى عليه شيء من تصرفاتهم، ﴿قدير﴾ على تبديل الأمور كما تقتضي حكمته وإرادته.
ويؤخذ من هذه الآية الكريمة إمكان البعث وأنه حق ؛ لأن الله - تعالى - القادر على خلق الإنسان وعلى نقله من حال إلى حال.. قادر - أيضا - على إحيائه بعد موته.
والمعنى :﴿والله﴾ - تعالى - هو الذي ﴿خلقكم﴾ بقدرته، ولم تكونوا قبل ذلك شيئا مذكورا.
" ثم " هو وحده الذي ﴿يتوفاكم﴾، وينهي حياتكم من هذه الدنيا عند انقضاء آجالكم.
وقوله :﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر..﴾، معطوف على مقدر، أي : والله - تعالى - هو الذي خلقكم، فمنكم من يبقى محتفظا بقوة جسده وعقله حتى يموت، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر. والمراد بأرذل العمر : أضعفه وأوهاه : وهو وقت الهرم والشيخوخة، الذي تنقص فيه القوى، وتعجز فيه الحواس عن أداء وظائفها.
يقال : رَذُلَ الشيء يَرْذُل - بضم الذال فيهما - رذالة.. إذا ذهب جيده وبقي رديئه.
وقوله :﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ تعليل للرد إلى أرذل العمر.
أي : فعلنا ما فعلنا من إبقاء بعض الناس في هذه الحياة إلى سن الشيخوخة لكي يصير إلى حالة شبيهة بحالة طفولته في عدم إدراك الأمور إدراكا تاما وسليما.
ويجوز أن تكون اللام للصيرورة والعاقبة، أي : ليصير أمره بعد العلم بالأشياء، إلى أن لا يعلم شيئا منها علما كاملا.
ولقد استعاذ النبي ﷺ من أن يصل عمره إلى هذه السن ؛ لأنها سن تتكاثر فيها الآلام والمتاعب. وقد يصير الإِنسان فيها عالة على غيره. وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير﴾، قال الإِمام ابن كثير : روى البخارى عند تفسير هذه الآية، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول : " اللهم إني أعوذ بك من البخل، والكسل والهرم، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات ".
وقال زهير بن أبي سلمى فى معلقته المشهورة :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على كمال علمه، وتمام قدرته، فقال - تعالى - :﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾، أي : إن الله - تعالى - عليم بأحوال مخلوقاته، لايخفى عليه شيء من تصرفاتهم، ﴿قدير﴾ على تبديل الأمور كما تقتضي حكمته وإرادته.
ويؤخذ من هذه الآية الكريمة إمكان البعث وأنه حق ؛ لأن الله - تعالى - القادر على خلق الإنسان وعلى نقله من حال إلى حال.. قادر - أيضا - على إحيائه بعد موته.