المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذا تنبيه على الاعتبار في إيجادنا بعد العدم وإماتتنا بعد ذلك، ثم اعترض بمن ينكث من الناس ؛ لأنهم موضع عبرة(١)، و ﴿أرذل العمر﴾، آخرُه الذي تفسد فيه الحواس ويخْتل النطق، وخص ذلك بالرذيلة، وإن كانت حال الطفولية كذلك، من حيث كانت هذه لأرجاء معها، والطفولية إنما هي بدأة، والرجاء معها متمكن، وقال بعض الناس : أول أرذل العمر خمسة وسبعون سنة، روي ذلك عن علي رضي الله عنه.
قال القاضي أبو محمد : وهذا في الأغلب، وهذا لا ينحصر إلى مدة معينة وإنما هو بحسب إنسان إنسان، والمعْنى : منكم من يرد إلى أرذل عمره، ورب من يكون ابن خمسين سنة وهو في أرذل عمره، ورب ابن مائة وتسعين ليس في أرذل عمره، واللام في ﴿لكي﴾ يشبه أن يكون لام صيرورة، وليس ببين، والمعنى : ليصير أمره بعد العلم بالأشياء إلى أن لا يعلم شيئاً، وهذه عبارة عن قلة علمه، لا أنه لا يعلم شيئاً البتة، ولم تحل ﴿لا﴾ بين «كي » ومعمولها لتصرفها، وأنها قد تكون زائدة، ثم قرر تعالى علمه وقدرته التي لا تتبدل ولا تحملها الحوادث ولا تتغير.
قال القاضي أبو محمد : وهذا في الأغلب، وهذا لا ينحصر إلى مدة معينة وإنما هو بحسب إنسان إنسان، والمعْنى : منكم من يرد إلى أرذل عمره، ورب من يكون ابن خمسين سنة وهو في أرذل عمره، ورب ابن مائة وتسعين ليس في أرذل عمره، واللام في ﴿لكي﴾ يشبه أن يكون لام صيرورة، وليس ببين، والمعنى : ليصير أمره بعد العلم بالأشياء إلى أن لا يعلم شيئاً، وهذه عبارة عن قلة علمه، لا أنه لا يعلم شيئاً البتة، ولم تحل ﴿لا﴾ بين «كي » ومعمولها لتصرفها، وأنها قد تكون زائدة، ثم قرر تعالى علمه وقدرته التي لا تتبدل ولا تحملها الحوادث ولا تتغير.
١ يقال: نكس الله فلانا في العمر: أطال عمره إلى أرذل العمر فعاد إلى حال كحال الطفولة في الضعف والعجز، وفي التنزيل العزيز: ﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق﴾..