الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿والله خلقكم ثم يتوفاكم﴾ [ ٧٠ ] إلى قوله :﴿وبنعمت الله هم يكفرون﴾ [ ٧٢ ].
أي : والله خلقكم أيها الناس فأوجدكم ولم تكونوا شيئا، ثم يتوفاكم أي : يميتكم ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ [ ٧٠ ].
[ أي(١) ] : ومنكم من يهرم فيصير إلى أرذل العمر، أي : إلى أرداه(٢). وقيل : إنه يصير كذلك في خمس وسبعين سنة. قال علي بن أبي طالب [ عز وجل(٣) ] : أرذل العمر خمس(٤) وسبعون(٥) سنة(٦).
لكن المسلم إذا صار إلى أرذل العمر ازداد(٧) مع طول العمر عند الله كرامة وأجرا(٨)، كما قال [ في ](٩) سورة التين والزيتون :﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾(١٠) يعني : آدم(١١) خلقه في أحسن صورة، ثم قال :﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾(١٢) يعني : الكافر من ولد آدم(١٣) ثم استثنى المؤمنين من ولد آدم فقال :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾(١٤). أي : غير مقطوع عنهم وذلك إذا ضعف الرجل المسلم عن الصلاة النافلة والصيام(١٥) النافلة وما هو رضى لله [ عز وجل(١٦) ] أجرى الله [ سبحانه(١٧) ] عليه ثواب ذلك في كبره ولذلك قال :﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾(١٨) أي : إذا فعل ذلك بالمؤمنين فهو أعدل العادلين.
ثم قال :﴿لكي لا(١٩) يعلم بعد علم شيئا﴾ [ ٧٠ ].
أي : يرد إلى الهرم ليصير جاهلا بعد أن كان عالما. يعني : الخرف والخفة التي تدخل الشيوخ، وتحدث فيهم فيصيرون كالصبيان(٢٠).
فهذا تنبيه من الله عز وجل للخلق أن الله [ سبحانه(٢١) ] نقلهم من جهل(٢٢) إلى علم. ثم من علم إلى جهل، ومن ضعف إلى قوة، قم من قوة إلى ضعف. فهو يقدر على أن ينقلكم(٢٣) من حياة إلى موت ثم من [ موت إلى(٢٤) ] حياة، فكل ذلك بيده.
ثم قال :﴿إن الله عليم قدير(٢٥).
أي، أنه عليم [ قدير(٢٦) ] لا ينسى شيئا ولا يتغير علمه بعلم ما كان وما يكون، قدير على ما يشاء(٢٧).
١ ساقط من ط..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤١..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: خمسة..
٥ ط: سبعين..
٦ انظر: قول علي بن أبي طالب في جامع البيان ١٤/١٤٢ والمحرر ١٠/٢٠٨، والدر ٥/١٤٦..
٧ ق: "ادراد" كذا..
٨ وروي هذا في خبر مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، انظر: الدر ٥/١٤٧..
٩ ساقط من ق..
١٠ التين : ٤..
١١ ط: آدم صم..
١٢ التين: ٥..
١٣ ط : آدم صم..
١٤ التين: ٦..
١٥ ق: الصنام..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر: المصدر السابق..
١٨ التين: ٨..
١٩ ط : لكيلا..
٢٠ هـ: كالصبي..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق: الجهل..
٢٣ ق: ينفعكم..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ساقط من ط..
٢٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى