الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَحَفَدَةً﴾، في " حَفَدَة " أوجهٌ : أظهرُها : أنه معطوفٌ على " بنين " بقيدِ كونِه من الأزواج، وفُسِّر هنا بأنه أولادُ الأولادِ. الثاني : أنه مِنْ عطفِ الصفاتِ لشيءٍ واحدٍ، أي : جَعَلَ لكم بنينَ خَدَماً، والحَفَدَةُ : الخَدَمُ. الثالث : أنه منصوبٌ ب " جَعَلَ " مقدرةً، وهذا عند مَنْ يُفَسِّر الحَفَدة بالأعوان والأَصْهار، وإنما احتيج إلى تقدير " جَعَلَ " ؛ لأنَّ " جَعَلَ " الأولى مقيدةٌ بالأزواج، والأعوانُ والأصهارُ ليسوا من الأزواج.
والحَفَدَةُ : جمع حافِد، كخادِم وخَدَم. وفيه للمفسرين أقوالٌ كثيرةٌ، واشتقاقُهم مِنْ قولِهم : حَفَد يَحْفِد حَفْداً وحُفوداً وحَفَداناً، أي : أسرع في الطاعة. وفي الحديث :" وإليك نَسْعَى ونَحْفِدُ "، أي : نُسْرِعِ في طاعتِك. قال الأعشى :
وقال الآخر :
ويستعمل " حَفَدَ " أيضاً متعدياً. يقال : حَفَدَني فهو حافِدٌ، وأُنْشِد :
وحكى أبو عبيدة أنه يقال :" أَحْفَدَ " رباعياً. وقال بعضهم :" الحَفَدَةُ : الأَصْهار، وأنشد :
ويقال : سيفٌ مُحْتَفِدٌ، أي : سريعُ القطع. وقال الأصمعيُّ :" أصلُ الحَفْدِ : مقارَبَةُ الخَطْوِ ".
و " مِنْ " في ﴿مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ للتبعيض.
والحَفَدَةُ : جمع حافِد، كخادِم وخَدَم. وفيه للمفسرين أقوالٌ كثيرةٌ، واشتقاقُهم مِنْ قولِهم : حَفَد يَحْفِد حَفْداً وحُفوداً وحَفَداناً، أي : أسرع في الطاعة. وفي الحديث :" وإليك نَسْعَى ونَحْفِدُ "، أي : نُسْرِعِ في طاعتِك. قال الأعشى :
| كَلَّفْتُ مجهولَها نُوقاً يَمانيةً | إذا الحُداة على أَكْسائها حَفَدُوا |
| حَفَدَ الولائدُ حولَهُنَّ وأَسْلَمَتْ | بأكفِّهنَّ أَزِمَّةَ الأجْمالِ |
| يَحْفِدون الضيفَ في أبياتِهمْ | كَرَماً ذلك منهم غيرَ ذُلّْ |
| فلو أنَّ نفسي طاوَعَتْني لأصبحَتْ | لها حَفَدٌ ممَّا يُعَدُّ كثيرُ |
| ولكنها نَفسٌ عليَّ أَبِيَّةٌ | عَيُوفٌ لإِصهارِ اللِّئامِ قَذْورُ |
و " مِنْ " في ﴿مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ للتبعيض.