جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وَاللّهُ الذي جَعَلَ لَكُمْ أيها الناس مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْوَاجا، يعني : أنه خلق آدم زوجته حوّاء، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أزواجكم بنين وحَفَدةً، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْوَاجا﴾ : أي : والله خلق آدم، ثم خلق زوجته منه، ثم جعل لكم بنين وحفدة.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بالحفدة، فقال بعضهم : هم : الأختان، أختان الرجل على بناته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا أبو معاوية، قال : حدثنا أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرو، عن ابن حبيش، عن عبد الله :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : الأَخْتان.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن ورقاء سألت عبد الله : ما تقول في الحَفَدَة ؟ هم حَشَم الرجل يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : لا، ولكنهم الأختان.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قالا جميعا : حدثنا سفيان، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد الله، قال : الحَفَدة : الأختان.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان بإسناده عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن بشار وأحمد بن الوليد القرشي وابن وكيع وسوار بن عبد الله العنبريّ ومحمد بن خلف بن خِراش والحسن بن خلف الواسطيّ، قالوا : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال : الحَفَدة : الأختان.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال : الحَفَدة : الأختان.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : الحَفَدة : الأختان.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : الحَفَدَة : الخَتْن.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، قال : الأختان.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الأختان.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله :﴿وحَفَدَةً﴾، قال : الأصهار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود، قال : الحَفَدة : الأختان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، قال : قال لي عبد الله بن مسعود : ما الحفَدة يا زِرّ ؟ قال : قلت : هم أحفاد الرجل من ولده وولد ولده. قال : لا، هم الأصهار.
وقال آخرون : هم أعوان الرجل وخدمه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال : ثني سليم بن قتيبة، عن وهب بن حبيب الأَسَدي، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، سئل عن قوله :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : من أعانك فقد حَفَدك، أما سمعت قوله الشاعر :
| حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلُهنّ وأُسْلِمَتْ | بأكُفّهِنّ أزِمّةُ الأجْمالِ |
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال : ثني سَلْم بن قتيبة، عن حازم بن إبراهيم البَجَلي، عن سماك، عن عكرمة، قال : قال : الحَفَدة : الخُدّام.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، قال : هم الذين يُعينون الرجل من ولده وخدمه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحكَم بن أبان، عن عكرمة :﴿وَحَفَدَةً﴾، قال : الحَفدة : من خدمك مِنْ ولدك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن سلام بن سليم، وقيس عن سمِاك، عن عكرمة، قال : هم الخدم.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سلام أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، مثله.
حدثني محمد بن خالد، قال : ثني سلمة، عن أبي هلال، عن الحسن، في قوله :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : البنين وبني البنين، مَن أعانك من أهل، وخادم فقد حفدك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال : هم الخَدَم.
حدثني محمد بن خالد وابن وكيع، ويعقوب بن إبراهيم، قالوا : حدثنا إسماعيل بن عُلَية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الحَفَدة : الخَدَم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : ابنه وخادمه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : أنصارا وأعوانا وخدّاما.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال : الحفدة : الخدم.
حدثنا ابن بشار مرّة أخرى، قال : ابنه وخادمه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قال :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، مَهَنة يَمْهنونك ويخدمونك من ولدك، كرامة أكرمكم الله بها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السّديّ، عن أبي مالك : الحَفَدة، قال : الأعوان.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة، قال : الذين يعينونه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا مَعْمر، عن الحكَم بن أبان، عن عكرمة، في قوله :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : الحفدة : من خدمك من ولدك، وولد ولدك.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن التيميّ، عن أبيه، عن الحسن، قال : الحَفَدة : الخَدَم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن عكرمة :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : ولده الذين يعينونه.
وقال آخرون : هم ولد الرجل وولد ولده. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَحَفَدَةً قال : هم الولد وولد الولد.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال : الحَفَدة : البنون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك، قال حميد :
| حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنّ وأُسْلِمَتْ | بِأَكُفّهِنّ أزِمّةَ الأجمْالِ |
حُدثت عن الحسين بن الفَرَج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله :﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، يعني : ولد الرجل يحفِدونه ويخدُمونه، وكانت العرب إنما تخدمهم أولادهم الذكور.
وقال آخرون : هم بنو امرأة الرجل من غيره. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، يقول : بنو امرأة الرجل ليسوا منه.
ويقال : الحَفَدة : الرجل يعمل بين يدي الرجل، يقول : فلان يحفد لنا، ويزعم رجال أن الحفَدة : أخْتان الرجل.
والصواب من
القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى أخبر عباده معرفَهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى :﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْوَاجا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحَفدة، والحفَدة في كلام العرب : جمع حافد، كما الكذبة : جمع كاذب، والفسَقة : جمع فاسق. والحافد في كلامهم : هو المتخفّف في الخدمة والعمل، والحَفْد : خفة العمل يقال : مرّ البعير يحَفِدُ حفَدَانا : إذا مرّ يُسرع في سيره. ومنه قولهم :«إليك نسعى ونَحْفِدُ » : أي : نسرع إلى العمل بطاعتك. يقال منه : حَفَدَ له يَحْفِدُ حَفْدا وحُفُودا وحَفَدَانا، ومنه قول الراعي :
| كَلّفْتُ مَجْهُوَلَها نُوقا يَمَانيَةً | إذا الحُدَاةُ على أكْسائها حَفَدُوا |
وقوله :﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطّيّباتِ﴾، يقول : ورزقكم من حلال المعاش والأرزاق والأقوات. ﴿أفَبالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾، يقول تعالى ذكره : يحرّم عليهم أولياء الشيطان من البحائر والسوائب والوصائل، فيصدّق هؤلاء المشركون بالله. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾، يقول : وبما أحلّ الله لهم من ذلك، وأنعم عليهم بإحلاله، ﴿يَكْفُرُونَ﴾، يقول : ينكرون تحليله، ويجحدون أن يكون الله أحلّه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) قال: هذا الذي فضل في المال والولد، لا يشرك عبده في ماله وزوجته، يقول: قد رضيت بذلك لله ولم ترض به لنفسك، فجعلت لله شريكا في ملكه وخلقه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)﴾
يقول تعالى ذكره (وَاللَّهُ) الذي (جَعَلَ لَكُمْ) أيها الناس (مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) يعني أنه خلق من آدم زوجته حوّاء، (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً).
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) : أي والله خلق آدم، ثم خلق زوجته منه ثم جعل لكم بنين وحفدة.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بالحفدة، فقال بعضهم: هم الأختان، أختان الرجل على بناته.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا ثنا أبو معاوية، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرو، عن ابن حبيش، عن عبد الله (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: الأختان.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن ورقاء سألت عبد الله: ما تقول في الحَفَدَة؟ هم حَشَم الرجل يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لا ولكنهم الأختان.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي. عن سفيان بإسناده عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن بشار وأحمد بن الوليد القرشي وابن وكيع وسوار بن عبد الله العنبريّ ومحمد بن خلف بن خراش والحسن بن خلف الواسطيّ، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: الحَفَدَة: الأختان.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الحَفَدَة: الأختان.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: الحَفَدَة: الأختان.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الحَفَدَة: الخَتْن.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله، قال: الأختان.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأختان.
وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله (وَحَفَدَةً) قال: الأصهار.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن زِرّ، عن ابن مسعود، قال: الحَفَدَة: الأختان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، قال: قال لي عبد الله بن مسعود: ما الحَفَدَة يا زِرّ؟ قال: قلت: هم أحفاد الرجل من ولده وولد
وقال آخرون: هم أعوان الرجل وخدمه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سليم بن قتيبة، عن وهب بن حبيب الأسَدي، عن أبي حمزة، عن ابن عباس سئل عن قوله (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: من أعانك فقد حَفَدك، أما سمعت قوله الشاعر:
| حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسْلِمَتْ | بأكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأجْمال (١) |
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سَلْم بن قتيبة، عن حازم بن إبراهيم البَجَلي، عن سماك، عن عكرمة، قال: قال: الحَفَدَة: الخُدّام.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، قال: هم الذين يعينون الرجل من ولده وخدمه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة (وَحَفَدَةً) قال: الحَفَدَة: من خدمك مِنْ ولدك.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سلام بن سليم، وقيس عن سِماك، عن عكرمة، قال: هم الخدم.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سلام أبو الأحوص، عن سِماك، عن عكرمة، مثله.
حدثني محمد بن خالد، قال: ثني سلمة، عن أبي هلال، عن الحسن، في قوله (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: البنين وبني البنين، مَنْ أعانك من أهل وخادم فقد حفدك.
حدثني محمد بن خالد وابن وكيع، ويعقوب بن إبراهيم، قالوا: ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الحَفَدة: الخَدَم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: ابنه وخادمه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: أنصارًا وأعوانًا وخدامًا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: الحفدة: الخدم.
حدثنا ابن بشار مرّة أخرى، قال: ابنه وخادمه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) مهنة يمهنونك ويخدمونك من ولدك، كرامة أكرمكم الله بها.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السُّديّ، عن أبي مالك: الحَفَدَة، قال: الأعوان.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة، قال: الذين يعينونه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن الحكَم بن أبان، عن عكرمة، في قوله (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: الحفدة: من خدمك من ولدك وولد ولدك.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن التيميّ، عن أبيه، عن الحسن، قال: الحَفَدَة: الخَدَم.
وقال آخرون: هم ولد الرجل وولد ولده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَحَفَدَةً) قال: هم الولد وولد الولد.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية (بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال: الحَفَدَة: البنون.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك، قال حميد:
| حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسْلِمَتْ | بأكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأجْمال (١) |
حُدثت عن الحسين بن الفَرَج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (بَنِينَ وَحَفَدَةً) يعني: ولد الرجل يحفِدونه ويخدُمونه، وكانت العرب إنما تخدمهم أوّلادهم الذكور.
وقال آخرون: هم بنو امرأة الرجل من غيره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال:
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفَدة، والحفَدة في كلام العرب: جمع حافد، كما الكذبة: جمع كاذب، والفسَقة: جمع فاسق. والحافد في كلامهم؛ هو المتخفِّف في الخدمة والعمل. والحَفْد: خفة العمل يقال: مرّ البعير يَحفِد حفَدَانا: إذا مرّ يُسرع في سيره. ومنه قولهم: "إليك نسعى ونحفِد": أي نسرع إلى العمل بطاعتك. يقال منه: حَفد له يحفد حفدا وحفودا وحفدانا ومنه قول الراعي:
| كَلَّفْتُ مَجْهُولَهَا نُوقا يَمَانيَّةً | إذا الحُدَاةُ على أكْسائها حَفَدُوا (٢) |
(٢) الأكساء: واحدها كسى، بوزن قفل، وهو مؤخر العجز، أو مؤخر كل شيء، والجمع أكساء (اللسان: كسا). وقال في (كسأ) : كسء كل شيء وكسوءه: مؤخره. وكسء الشهر وكسوءه: آخره، قدر عشر بقين منه... وأنشد أبو عبيدة: كلفت مجهولها................... إذا الحداد.......... حفدوا
ولعل الحداد في رواية الأزهري محرفة عن الحداة.
وقوله (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) يقول: ورزقكم من حلال المعاش والأرزاق والأقوات، (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) يقول تعالى ذكره: يحرّم عليهم أولياء الشيطان من البحائر والسوائب والوصائل، فيصدّق هؤلاء المشركون بالله (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) يقول: وبما أحلّ الله لهم من ذلك، وأنعم عليهم بإحلاله، يكفرون، يقول: ينكرون تحليله، ويجحدون أن يكون الله أحله.