بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾، يعني : خلق لكم من جنسكم إناثاً، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم بَنِينَ﴾، أي : خلق لكم من نسائكم بَنِينَ ﴿وَحَفَدَةً﴾، أي : ولد الولد. ويقال : هم : الأَعوان، والخدم، والأصهار. وروي عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود أنه قال : الحفدة : الأختان. وقال مجاهد : الخدم، وأنصاره، وأعوانه. وعن ابن مسعود أنه قال : هم أصهاره. وقال الربيع بن أنس : البنون : بنو الرجل من امرأته. والحفدة : بنو المرأة من غيره. وقال زر بن حبيش : الحفدة : حشم الرجل. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الولد الصالح. وقال أَهل اللغة : أصله في اللغة : السرعة في المشي، ويقال : في دعاء التوتر : ونحفد، أي : ونجتهد في الخدمة والطاعة.
ثم قال :﴿وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات﴾، قال الكلبي : يعني : الحلال إن أخذتم به. وقال مقاتل :﴿الطيبات﴾، الخبز، والعسل، وغيرهما من الأشياء الطيبة، بخلاف رزق البهائم والطيور.
ثم قال :﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾، قال الكلبي : يعني : الآلهة، وقال مقاتل :﴿أفبالباطل﴾، يقول : بالشيطان يصدقون بأن مع الله إلهاً آخر. ويقال :﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾ يعني : أفيعبدون الأصنام التي لا تقدر على مضرتهم، ولا على منفعتهم، ﴿وبنعمة الله هم يكفرون﴾، أي : يجحدون بوحدانية الله تعالى، ويقال :﴿وبنعمة الله هم يكفرون﴾، فلا يؤمنون برب هذه النعمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى