البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الحفدة : الأعوان والخدم، ومن يسارع في الطاعة حفد يحفد حفداً وحفوداً وحفداناً، ومنه : وإليك نسعى ونحفد أي : نسرع في الطاعة.
وقال الشاعر :
وقال الأعشى :
وتتعدى فيقال : حفدني فهو حافدي.
قال الشاعر :
قال أبو عبيدة : وفيه لغة أخرى، أحفد إحفاداً، وقال : الحفد العمل والخدمة.
وقال الخليل : الحفدة عند العرب الخدم.
وقال الأزهري : الحفدة أولاد الأولاد، وقيل : الأختان.
وأنشد :
عيوف لأصحاب اللئام قذور. . .
ولما ذكر تعالى امتنانه بالإيجاد ثم بالرزق المفضل فيه، ذكر امتنانه بما يقوم بمصالح الإنسان مما يأنس به ويستنصر به ويخدمه، واحتمل أن أنفسكم أن يكون المراد من جنسكم ونوعكم، واحتمل أن يكون ذلك باعتبار خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم، فنسب ذلك إلى بني آدم، وكلا الاحتمالين مجاز.
والظاهر أن عطف حفدة على بنين يفيد كون الجميع من الأزواج، وأنهم غير البنين.
فقال الحسن : هم بنو ابنك.
وقال ابن عباس والأزهري : الحفدة أولاد الأولاد، واختاره ابن العربي.
وقال ابن عباس أيضاً : البنون صغار الأولاد، والحفدة كبارهم.
وقال مقاتل : بعكسه، وقيل : البنات لأنهنّ يخدمن في البيوت أتم خدمة.
ففي هذا القول خص البنين بالذكران لأنه جمع مذكر كما قال :﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ وإنما الزينة في الذكورة.
وعن ابن عباس : هم أولاد الزوجة من غير الزوج التي هي في عصمته.
وقيل : وحفدة منصوب بجعل مضمرة، وليسوا داخلين في كونهم من الأزواج.
فقال ابن مسعود، وعلقمة، وأبو الضحى، وإبراهيم بن جبير : الأصهار، وهم قرابة الزوجة كأبيها وأخيها.
وقال مجاهد : هم الأنصار والأعوان والخدم.
وقالت فرقة : الحفدة هم البنون أي : جامعون بين البنوة والخدمة، فهو من عطف الصفات لموصوف واحد.
قال ابن عطية ما معناه : وهذه الأقوال مبنية على أن كل أحد جعل له من زوجه بنين وحفدة، وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس.
ويحتمل عندي أن قوله من أزواجكم، إنما هو على العموم والاشتراك أي : من أزواج البشر جعل الله منهم البنين، ومنهم جعل الخدمة، وهكذا رتبت الآية النعمة التي تشمل العالم.
ويستقيم لفظ الحفدة على مجراها في اللغة، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة انتهى.
وفي قوله : من أنفسكم أزواجاً دلالة على كذب العرب في اعتقادها أن الآدمي قد يتزوج من الجن ويباضعها، حتى حكوا ذلك عن عمرو بن هندانة تزوج سعلاة.
ومِن في الطيبات للتبعيض، لأن كل الطيبات في الجنة، والذي في الدنيا أنموذج منها.
والظاهر أنّ الطيبات هنا المستلذات لا الحلال، لأن المخاطبين كفار لا يتلبسون بشرع.
ولما ذكر تعالى ما امتن به من جعل الأزواج وما ننتفع به من جهتين، ذكر مننه بالرزق.
والطيبات عام في النبات والثمار والحبوب والأشربة، ومن الحيوان.
وقيل : الطيبات الغنائم.
وقيل : ما أتى من غير نصب.
وقال مقاتل : الباطل الشيطان، ونعمة لله محمد ﷺ.
وقال الكلبي : طاعة الشيطان في الحلال والحرام.
وقيل : ما يرجى من شفاعة الأصنام وبركتها.
قال الزمخشري : أفبالباطل يؤمنون وهو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها، وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة، فليس لهم إيمان إلا به.
كأنه شيء معلوم مستيقن.
ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل، وتمييزهم كافرون بها منكرون لها كما ينكر المحال الذي لا تتصوره العقول.
وقيل : الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما، ونعمة الله ما أحل لهم انتهى.
وقرأ الجمهور : يؤمنون بالياء، وهو توقيف للرسول ﷺ على إيمانهم بالباطل، ويندرج في التوقيف المعطوف بعدها.
وقرأ السلمي بالتاء، ورويت عن عاصم، وهو خطاب إنكار وتقريع لهم، والجملة بعد ذلك مجرد إخبار عنهم.
فالظاهر أنه لا يندرج في التقريع.
وقال الشاعر :
| حفد الولائد حولهنّ وأسلمت. . . | بأكفهنّ أزمة الأجمال |
| كلفت مجهودها نوقاً يمانية. . . | إذا الحداة على أكسائها حفدوا |
قال الشاعر :
| يحفدون الضيف في أبياتهم | كرماً ذلك منهم غير ذل |
وقال الخليل : الحفدة عند العرب الخدم.
وقال الأزهري : الحفدة أولاد الأولاد، وقيل : الأختان.
وأنشد :
| فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت | لها حفد مما يعد كثير ولكنها نفس عليّ أبية |
ولما ذكر تعالى امتنانه بالإيجاد ثم بالرزق المفضل فيه، ذكر امتنانه بما يقوم بمصالح الإنسان مما يأنس به ويستنصر به ويخدمه، واحتمل أن أنفسكم أن يكون المراد من جنسكم ونوعكم، واحتمل أن يكون ذلك باعتبار خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم، فنسب ذلك إلى بني آدم، وكلا الاحتمالين مجاز.
والظاهر أن عطف حفدة على بنين يفيد كون الجميع من الأزواج، وأنهم غير البنين.
فقال الحسن : هم بنو ابنك.
وقال ابن عباس والأزهري : الحفدة أولاد الأولاد، واختاره ابن العربي.
وقال ابن عباس أيضاً : البنون صغار الأولاد، والحفدة كبارهم.
وقال مقاتل : بعكسه، وقيل : البنات لأنهنّ يخدمن في البيوت أتم خدمة.
ففي هذا القول خص البنين بالذكران لأنه جمع مذكر كما قال :﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ وإنما الزينة في الذكورة.
وعن ابن عباس : هم أولاد الزوجة من غير الزوج التي هي في عصمته.
وقيل : وحفدة منصوب بجعل مضمرة، وليسوا داخلين في كونهم من الأزواج.
فقال ابن مسعود، وعلقمة، وأبو الضحى، وإبراهيم بن جبير : الأصهار، وهم قرابة الزوجة كأبيها وأخيها.
وقال مجاهد : هم الأنصار والأعوان والخدم.
وقالت فرقة : الحفدة هم البنون أي : جامعون بين البنوة والخدمة، فهو من عطف الصفات لموصوف واحد.
قال ابن عطية ما معناه : وهذه الأقوال مبنية على أن كل أحد جعل له من زوجه بنين وحفدة، وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس.
ويحتمل عندي أن قوله من أزواجكم، إنما هو على العموم والاشتراك أي : من أزواج البشر جعل الله منهم البنين، ومنهم جعل الخدمة، وهكذا رتبت الآية النعمة التي تشمل العالم.
ويستقيم لفظ الحفدة على مجراها في اللغة، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة انتهى.
وفي قوله : من أنفسكم أزواجاً دلالة على كذب العرب في اعتقادها أن الآدمي قد يتزوج من الجن ويباضعها، حتى حكوا ذلك عن عمرو بن هندانة تزوج سعلاة.
ومِن في الطيبات للتبعيض، لأن كل الطيبات في الجنة، والذي في الدنيا أنموذج منها.
والظاهر أنّ الطيبات هنا المستلذات لا الحلال، لأن المخاطبين كفار لا يتلبسون بشرع.
ولما ذكر تعالى ما امتن به من جعل الأزواج وما ننتفع به من جهتين، ذكر مننه بالرزق.
والطيبات عام في النبات والثمار والحبوب والأشربة، ومن الحيوان.
وقيل : الطيبات الغنائم.
وقيل : ما أتى من غير نصب.
وقال مقاتل : الباطل الشيطان، ونعمة لله محمد ﷺ.
وقال الكلبي : طاعة الشيطان في الحلال والحرام.
وقيل : ما يرجى من شفاعة الأصنام وبركتها.
قال الزمخشري : أفبالباطل يؤمنون وهو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها، وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة، فليس لهم إيمان إلا به.
كأنه شيء معلوم مستيقن.
ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل، وتمييزهم كافرون بها منكرون لها كما ينكر المحال الذي لا تتصوره العقول.
وقيل : الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما، ونعمة الله ما أحل لهم انتهى.
وقرأ الجمهور : يؤمنون بالياء، وهو توقيف للرسول ﷺ على إيمانهم بالباطل، ويندرج في التوقيف المعطوف بعدها.
وقرأ السلمي بالتاء، ورويت عن عاصم، وهو خطاب إنكار وتقريع لهم، والجملة بعد ذلك مجرد إخبار عنهم.
فالظاهر أنه لا يندرج في التقريع.