التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ذكرت السورة الكريمة بعد ذلك نعمة أخرى من نعم الله - تعالى - على الناس، فقال - تعالى - :﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾.
أي : والله - تعالى - هو وحده الذي جعل لكم ﴿من أنفسكم﴾، أي : من جنسكم ونوعكم ﴿أزواجا﴾ لتسكنوا إليها، وتستأنسوا بها، فإن الجنس إلى الجنس آنس وأسكن.
قال - تعالى - :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً...﴾ قال الإِمام ابن كثير : " يذكر - تعالى - نعمه على عبيده، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا، أي : من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة، ولكن من رحمته أنه خلق من بني آدم ذكورا وإناثا، وجعل الإِناث أزواجا للذكور... ".
وقوله - سبحانه - :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، بيان لنعمة أخرى من نعمه - تعالى - والحفدة : جمع حافد، يقال : حفد فلان، يحفد حفدا : من باب ضرب، إذا أسرع فى خدمة غيره وطاعته. ومن دعاء القنوت : " وإليك نسعى ونحفد "، أي : نسرع في طاعتك ياربنا. والمراد بالحفدة : أبناء الأبناء. روي عن ابن عباس أنه قال : الحفيد : ولد الابن والبنت، ذكرا كان أو أنثى. وقيل : المراد بهم : الخدم والأعوان، وقيل : المراد بهم : الأَختان والأصهار، أي : أزواج البنات وأقارب الزوجة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى